لم تعد المخاء مجردجبهةعسكرية على الساحل الغربي اليمني.
فالتطورات الأخيرة حولها بالتزامن مع السيطرة الحوثية على مواقع وجزر استراتيجية في البحر الأحمر تنقل المشهد اليمني إلى مستوى أكثر خطورة مستوى تتقاطع فيه الجغرافيا اليمنية مع حسابات الأمن الإقليمي والملاحة الدولية والطاقة والصراع الأمريكي–الإيراني.
والأكثر إثارة للانتباه أن هذا التحول الميداني جاء متزامنًا مع انفتاح قناة اتصال أمريكية–حوثية في مسقط.
فقد أفادت رويترز بأن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين عن الحوثيين في مسقط خلال الأيام الماضية بوساطة عُمانية .!
في وقت كانت فيه القوات الحوثية قد وسعت سيطرتها على الساحل المطل على البحر الأحمر.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها الوكالة تركزت الاتصالات على أمن الملاحة
فيما قدم الحوثيون تعهدات تتعلق بعدم استهداف سفن أمريكية وإسرائيلية. (Reuters)
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي:
هل يجري التعامل مع الجغرافيا اليمنية بوصفها جزءًا من الحل أم بوصفها ورقة في تفاوض أكبر من اليمن؟
لا توجد معطيات منشورة تكفي للجزم بوجود صفقة أمريكية–حوثية غير معلنة
كما لا يمكن الجزم بأن السيطرة على المخا تُستخدم تحديدًا للضغط على السعودية.
لكن تزامن التطورات الميدانية مع الاتصالات السياسية ومع طلب الرياض دعمًا دفاعيًا من عدد من الحلفاء يجعل هذا الاحتمال جديرًا بالقراءة والتحسب لا بالتجاهل.
فالولايات المتحدة تبدو منشغلة بصورة متزايدة بأمن الملاحة ومصالحها الاستراتيجية بينما تتحرك عُمان باعتبارها قناة اتصال رئيسية وتواجه السعودية ضغطًا أمنيًا متصاعدًا في حين يبقى السؤال عن موقع الدولة اليمنية في أي ترتيبات مقبلة هو السؤال الأكثر إلحاحًا.
وهنا تكمن الخطورة.
أن تتحول السيطرة العسكرية إلى ورقة تفاوضية ثم تتحول الورقة التفاوضية تدريجيًا إلى أمر واقع سياسي.
فإذا أصبح أمن البحر الأحمر هو العنوان الدولي الأول فقد يجري اختزال القضية في ضمان حركة السفن والطاقة والممرات البحرية بينما تتراجع القضية الأصلية .
من يملك السيادة على الساحل اليمني؟
ومن يقرر مستقبل الموانئ والجزر وباب المندب؟
إن أمن الملاحة الدولية مصلحة دولية مشروعة لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن سيادة اليمن.
فاستقرار باب المندب لا يمكن فصله عن استقرار الدولة اليمنية ولا يمكن بناء أمن بحري مستدام فوق جغرافيا تخضع لقوة مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
أما عُمان فإن تنامي دورها كقناة اتصال لا ينبغي أن يُقرأ بمنطق الاتهام وإنما باعتباره متغيرًا سياسيًا يجب فهمه بدقة.
فامتلاك قناة تفاوضية فاعلة يمنح مسقط وزنًا متزايدًا في إدارة الأزمة ويجعل من الضروري أن يكون للدولة اليمنية حضور مباشر في أي مسار يتناول مستقبل الساحل والبحر الأحمر.
وفي المقابل فإن القلق السعودي ليس شأنًا سعوديًا منفصلًا عن اليمن.
فالمخا وباب المندب والساحل الغربي تقع عند تقاطع الأمن اليمني والسعودي والخليجي والدولي .!
وأي تغيير دائم في موازين السيطرة هناك ستكون له تداعيات تتجاوز حدود اليمن. وقد لجأت الرياض بالفعل إلى طلب دعم دفاعي من دول عدة في ظل استمرار الهجمات الحوثية وتراجع القدرة الأمريكية على تقديم دعم عسكري مباشر وفق ما أوردته تقارير حديثة.
لذلك فإن المعركة المقبلة قد لا تكون فقط معركة استعادة أرض هيا معركة حماية القرار السياسي الذي سيحدد مصير هذه الأرض
من يسيطر على المخا اليوم؟
من سيقرر مستقبل المخا وباب والمندب والساحل الغربي عندما تنتقل الأزمة من الميدان إلى طاولة التفاوض؟
وهنا يجب أن تكون الرسالة اليمنية واضحة:
لا ينبغي أن يتحول اليمن إلى جغرافيا تفاوضية تتقرر مصائرها خارج مؤسسات الدولة ولا أن تتحول السيطرة العسكرية المؤقتة إلى شرعية سياسية دائمة.
إن أي ترتيبات تتصل بالمخا أو باب المندب أو الموانئ والجزر والساحل اليمني يجب أن تحترم سيادة الجمهورية اليمنية ووحدة أراضيها وأن يكون اليمن طرفًا أصيلًا في تحديد مستقبل أرضه وبحره وممراته الاستراتيجية.
فالمخا ليست مجرد مدينة.
وباب المندب ليس مجرد ممر بحري.
واليمن ليس مجرد ساحة تُدار فوقها صفقات الآخرين.
المعركة الحقيقية الآن هي ألا يُستعاد الوطن عسكريًا ثم يُفقد سياسيًا على طاولة التفاوض.
@nabilaalhakimi
@MEDIAFORPEACE3
@YemParliament
@GCCSG
@Yemen_PM
@YemShura