هناك مدارس خاصة في مأرب تفرض رسومًا مرتفعة، بينما تفتقر إلى أبسط مقومات العملية التعليمية؛ مبانٍ غير مهيأة، نقص في الكادر المؤهل، غياب للمعامل والتجهيزات التعليمية، وساحات لا تستوفي الحد الأدنى من متطلبات البيئة المدرسية، وإن وُجدت في بعضها مساحة مفتوحة فلا تعدو كونها حوشًا للسيارات أكثر منها ساحة مدرسية للطلاب.
والمفارقة تصبح أكثر استفزازًا حين نضع مستوى الخدمة في مقابل حجم الإيرادات المحتملة. فإذا افترضنا، على سبيل المثال، أن مدرسة تستقبل ألف طالب في الفترة الواحدة، أي نحو ألفي طالب في الفترتين، فإن إيراداتها السنوية ــ وفق الرسوم المعلنة حاليًا ــ يمكن أن تصل إلى مئات الملايين من الريالات، بل وتتجاوز في بعض الحالات نصف مليار ريال، بحسب قيمة الرسوم وعدد الطلاب الفعلي.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: أين تذهب كل هذه الإيرادات؟ وما النسبة التي يعاد استثمارها فعلًا في الطالب والمعلم والبيئة التعليمية؟
وأتمنى من أصحاب الخبرة المالية والمحاسبية إجراء تقدير مهني للميزانية التشغيلية لمدرسة بهذا الحجم، وفق متوسط الرواتب الفعلية التي تدفعها المدارس الأهلية للمعلمين والإداريين، وإضافة الإيجارات والكهرباء والصيانة والتجهيزات وبقية المصروفات. عندها فقط سنستطيع أن نرى بصورة رقمية واضحة حجم الفارق بين تكلفة تقديم الخدمة التعليمية وحجم الإيرادات المحصلة من الأسر.
لسنا ضد الاستثمار في التعليم، ومن حق المستثمر أن يحقق عائدًا معقولًا، لكن التعليم استثمار تحكمه مسؤولية أخلاقية واجتماعية قبل حسابات الربح. ومن يطلب من الأسرة نصف مليون ريال لتعليم طفلها، فمن حق المجتمع والجهات الرقابية أن تسأله في المقابل: ماذا قدمت لهذا الطفل بنصف مليون ريال؟
#سيف_الحاضري