عدن تختنق… فمن يسمع أنين المواطن؟

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 08:47 م


المحامية.فاطمة علي إبراهيم نور
بقلم: المحامية.فاطمة علي إبراهيم نور
ارشيف الكاتب

لم تعد معاناة المواطن في عدن أزمة عابرة أو ظرفًا مؤقتًا يمكن احتماله، بل أصبحت الأزمات تتراكم فوق بعضها حتى أثقلت كاهل الناس، وأصبحت الحياة اليومية معركة حقيقية من أجل توفير أبسط الاحتياجات.

المواصلات أزمة، والغاز أزمة، والكهرباء أزمة، والمياه أزمة، والرواتب أزمة، والأسعار في ارتفاع مستمر، بينما المواطن يقف عاجزًا أمام كل هذه الضغوط، يبحث عن إجابة واحدة: إلى متى؟

اليوم، المواطن يخرج من منزله وهو لا يعرف كم سيدفع للمواصلات، ولا يعرف هل سيجد الغاز أم سيعود خالي الوفاض، ولا يعرف متى ستأتي الكهرباء، ولا متى سيصل الماء، والأصعب من ذلك كله أنه لا يعرف متى سيستلم راتبه.

راتب يأتي بعد أربعة أشهر!

كيف يمكن لموظف أن يعيش أربعة أشهر بلا راتب؟ كيف يعيل أسرته؟ كيف يدفع إيجار منزله؟ كيف يوفر الغذاء والدواء والتعليم والمواصلات؟ هل يُطلب من المواطن أن يعيش على الوعود والتصريحات؟

الأزمات لم تعد تثقل ظهر المواطن فقط، بل قسمت ظهره.

وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطن من أبسط ضروريات الحياة، يرى المسؤولين يتحدثون عن الخطط والاجتماعات والإنجازات، بينما السؤال الذي يفرض نفسه هو: أين أثر هذه الخطط على حياة المواطن؟

يا محافظ عدن، المواطن لا يريد خطابات ولا بيانات، ولا يريد أن يسمع عن اجتماعات جديدة. المواطن يريد أن يرى نتائج ملموسة في الشارع.

يريد كهرباء مستقرة، ومياهًا تصل إلى منزله، وغازًا متوفرًا، ومواصلات يستطيع تحمل تكلفتها، وراتبًا يصل في موعده.

هذه ليست رفاهية، وليست مطالب مبالغًا فيها، بل حقوق أساسية وحياة كريمة يستحقها المواطن.

وإذا كانت إدارة هذه الأزمات أكبر من قدرة المسؤولين، وإذا لم تستطيعوا إيجاد حلول حقيقية تخفف عن الناس معاناتهم، فالسؤال الذي يجب أن يُطرح بكل وضوح:

لماذا البقاء في الكرسي؟

المنصب ليس وجاهة، وليس مكسبًا شخصيًا، وليس مكانًا للتمسك به مهما كانت النتائج. المنصب مسؤولية، ومن عجز عن تحمل المسؤولية عليه أن يفسح المجال لمن يستطيع.

أما الحكومة الموقرة، فنقول لها بكل صراحة:

إلى متى تمتلئ بطونكم بينما بطون المواطنين خاوية؟

إلى متى يعيش المسؤول في مستوى من الرفاه، بينما المواطن يبحث عن أسطوانة غاز أو وسيلة مواصلات أو ساعات من الكهرباء؟

إلى متى يبقى الموظف ينتظر راتبه لشهور، بينما التزامات الحياة لا تنتظر؟

إلى متى يُطلب من المواطن أن يصبر، بينما لا يرى نهاية لهذا الصبر؟

لقد صبر الناس كثيرًا، وتحملوا كثيرًا، ودفعوا ثمن الأزمات من قوت أطفالهم واحتياجات أسرهم وكرامتهم.

الصبر لا يعني أن يتحول المواطن إلى ضحية دائمة.

عدن مدينة تستحق أكثر من هذا. أهلها يستحقون حياة كريمة، وخدمات أساسية، وإدارة تشعر بمعاناتهم بدل أن تكتفي بمراقبتها.

المطلوب اليوم ليس البحث عن الأعذار، ولا تبادل الاتهامات، ولا تحميل المواطن مسؤولية الفشل.

المطلوب عمل حقيقي، وحلول حقيقية، ومحاسبة حقيقية.

نريد أن نعرف: من المسؤول عن أزمة الغاز؟ من المسؤول عن انهيار الكهرباء؟ من المسؤول عن أزمة المياه؟ من المسؤول عن تأخر الرواتب؟ ومن المسؤول عن الارتفاع المستمر في تكاليف المواصلات والمعيشة؟

والأهم من كل ذلك:

من سيحاسَب عندما يفشل في أداء هذه المسؤولية؟

المواطن لم يعد يحتمل المزيد.

فإن كنتم قادرين على إدارة عدن وإنقاذها، فأرونا ما تستطيعون فعله.

وإن كنتم غير قادرين، فالتنحي عن الكرسي ليس عيبًا، بل قد يكون شجاعة ومسؤولية.

عدن لا تحتاج مسؤولًا يجلس على الكرسي، بل تحتاج مسؤولًا يقف إلى جانب المواطن.

فالناس تعبت، والبيوت أرهقتها الأزمات، والرواتب تأخرت، والأسعار ارتفعت، والخدمات تراجعت.

فإلى متى يستمر هذا الحال؟

وإلى متى يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف؟

عدن تختنق… والشعب يريد أن يعيش، لا أن ينتظر الموت البطيء تحت وطأة الأزمات.

بقلم المحامية فاطمة علي إبراهيم علي نور