حين تتحول المشاورات إلى التفاف على استحقاق المعركة !!

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - 10:16 ص


سيف الحاضري
بقلم: سيف الحاضري
ارشيف الكاتب

هناك لحظات لا يكون فيها ترتيب الأولويات مجرد مسألة إدارية، بل يصبح اختبارًا لجدية القيادة وقدرتها على قراءة اللحظة التاريخية.


واليمن يعيش اليوم واحدة من هذه اللحظات.


فإذا كان مجلس القيادة، رئيسًا وأعضاءً، يرى أن التطورات تستدعي مشاورات وطنية واسعة مع ممثلي المجتمع والقوى السياسية، فإن المسار الطبيعي كان أن يبدأ بالمؤسسات والقوى التي تمثل الإطار السياسي والدستوري للدولة: مجلس النواب، مجلس الشورى، قيادات الأحزاب والقوى السياسية، والقيادات العسكرية المعنية بالميدان.


هذه هي الجهات التي يفترض أن تناقش معها الدولة خياراتها الكبرى في لحظة حرب، وأن تبحث معها كيفية توحيد القرار وحشد الإمكانات وتحديد مسار المواجهة.


أما القفز مباشرة إلى ترتيبات لقاء للمشايخ والأعيان والوجاهات في الرياض، وفي هذا التوقيت تحديدًا، فيطرح سؤالًا أكبر من الاجتماع نفسه:


لماذا يجري نقل النقاش من استحقاق المعركة إلى صناعة مشهد اجتماعي جديد حول الرئاسة؟


لا أحد ينتقص من مكانة المشايخ والأعيان أو دورهم الاجتماعي والوطني، لكن لكل مرحلة أولوياتها، ولكل استحقاق أدواته.


فالبلاد لا تواجه اليوم أزمة وجاهات، ولا نقصًا في اللقاءات، وإنما تواجه تصعيدًا عسكريًا فرض واقعًا جديدًا، يفترض أن تكون الإجابة عنه سياسية وعسكرية واضحة.


ولهذا يصعب فصل مثل هذه التحركات عن الانطباع بأن هناك محاولة للالتفاف على السؤال الذي يفرضه الميدان: ما هو قرار الدولة تجاه الحرب التي بدأتها مليشيات الحوثي؟


فبدل أن ينشغل الرأي العام بموعد تحرك الجبهات، يصبح منشغلًا بمن سيحضر اجتماع الرياض.


وبدل أن يناقش الناس قرار الحرب والتحرير، تنتقل الأضواء إلى مشاورات ولقاءات وبيانات وصور.


وهنا تكمن خطورة التمييع السياسي: ليس بالضرورة أن تقول القيادة إنها ترفض المعركة؛ يكفي أن تملأ اللحظة بعناوين أخرى حتى يتراجع الاستحقاق الرئيسي إلى آخر جدول الأعمال.


إذا كان مجلس القيادة جادًا في استيعاب التحولات الجارية، فليبدأ من مؤسسات الدولة وقواها السياسية والعسكرية، وليضع أمامها السؤال الحقيقي:


كيف تستعيد الدولة زمام المبادرة، وما قرارها تجاه التصعيد الحوثي؟


أما صناعة مسارات جانبية في لحظة كهذه، فإنها لا تبدد التساؤلات، بل تعزز القناعة بأن مجلس القيادة لم يمنح ما يحدث في الميدان استحقاقه السياسي والعسكري.


فاللحظة لا تحتاج إلى إعادة ترتيب مقاعد القاعة في الرياض.


اللحظة تحتاج إلى ترتيب الجبهات في اليمن.


ولا تحتاج إلى البحث عن مشهد جديد يحيط بالرئاسة، وإنما إلى قرار يجيب عن سؤال أصبح تأجيله أثقل من الإجابة عنه:


إذا كان تصعيد مليشيات الحوثي لم يكن كافيًا لاتخاذ قرار واضح بشأن معركة التحرير، فما الذي تنتظره القيادة بعد؟


#سيف_الحاضري