احمد مهدي بن عفيف ... حين يصنع الرجال هيبة الوطن

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 06:02 م


عبدالله جاحب
بقلم: عبدالله جاحب
ارشيف الكاتب

لم يأتِ على مقاسهم، ولا على أهوائهم، ولا على رغباتهم.

أرادوه دميةً وتمثالاً يردد: "حاضر سيدي"، و"مرحباً طال عمرك".


لكنه رفض.

لم يصنع مليشيات، ولا عنجهية، ولا سجوناً سرية تحت الأرض.

ولم يستخدم نفوذه وجنوده في نهب أراضي الناس.


العميد الركن أحمد مهدي بن عفيف، قائد ألوية حماية المنشآت وكبار الشخصيات، صنع شيئاً آخر:

صنع منظومة أمنية متكاملة، وقانون دولة، ونظاماً يُحترم.


في زمنٍ تحول فيه الأمن إلى تجارة، والرتب إلى واجهات، والمناصب إلى مزارع خاصة، وقف رجلٌ يقول: الأمن ليس قبضة، الأمن عدل.

وفي زمنٍ صارت فيه القوة وسيلة للابتزاز، جعل من قوته سياجاً يحمي المؤسسات لا ليسرقها، ودرعاً يحمي المواطن لا ليخيفه.


لم يبع الوطن في مزاد الولاءات.

ولم يرهن كرامة الجندي بكلمة "أوامرك".

ولم يحول معسكرات الدولة إلى إقطاعيات شخصية.


كان واضحاً: لا دولة بدون قانون، ولا هيبة بدون مؤسسات، ولا أمان بدون مساءلة.

فبنى ما تهدم، ورتّب ما فوض، وأعاد للشارع معنى أن هناك من يحمي ولا يبتز، ويردع ولا ينتقم.


هؤلاء هم الذين يخيفون تجار الحروب.

لأنهم يثبتون أن بالإمكان أن تكون قوياً دون أن تكون لصاً،

وأن تكون قائداً دون أن تكون طاغية،

وأن تكون عسكرياً دون أن تكون مليشيا.


الشارع تعب من التماثيل.

والرأي العام سئم من عروض "حاضر سيدي".

الناس تريد دولة تمشي على قدمين: قانون ونظام.


وهذا ما صنعه أحمد مهدي بن عفيف.

ليس بطلاً في منشور، بل رجلاً في الميدان.

ليس شعاراً، بل تجربة يمكن أن تُقاس بها كل التجارب.

إذا أردتم وطناً قادماً، فهذا هو مقياسه .