في كل معركة لحظةٌ تكشف حقيقة القوة، وفي أحداث تعز الأخيرة برز سؤال لا ينبغي أن يمرّ مرور الكرام: هل استوعبت المملكة العربية السعودية، وصانع القرار فيها، من هم الذين تحملوا العبء الأكبر في ميدان المواجهة مع الحوثيين؟
لقد أثبتت الوقائع الميدانية أن جنوداً وضباطاً من أبناء الجنوب، ضمن قوات المنطقة العسكرية الرابعة، كانوا في مقدمة الصفوف، وأن قيادة المنطقة، وعلى رأسها العميد البطل حمدي شكري، اضطلعت بدور بارز في إدارة المواجهة وتحقيق التقدم على الأرض.
وهنا لا يتعلق الأمر بمنطقة أو حزب أو انتماء سياسي، بقدر ما يتعلق بقاعدة عسكرية وسياسية بسيطة: من يدفع الثمن في الميدان يستحق أن يُرى ويُسمع ويُقدَّر.
ومن غير المنطقي أن يُطلب من مقاتل أن يخوض معركة مصيرية، بينما يعيش أشهراً من دون راتب أو يشعر بأن الدعم والمكرمات تُوزَّع وفق معايير جغرافية أو مناطقية. فالعدالة في التعامل مع المقاتلين ليست ترفاً، بل جزء من قوة الجبهة نفسها.
إن كانت الرياض تريد قراءة مستقبل المعركة بصورة أكثر دقة، فعليها أن تنظر إلى الميدان لا إلى الخرائط فقط، وإلى أداء القوات لا إلى مناطق انتمائها. فالجنوب لم يكن يوماً رقماً هامشياً في معادلة المواجهة، ومن يثبت حضوره في أصعب اللحظات يستحق شراكة حقيقية وتقديراً يوازي تضحياته.
ولعل أحداث تعز تكون رسالة واضحة: الانتصارات لا تُصنع بالخطابات، وإنما برجال يقفون في الخطوط الأمامية حين يتراجع الآخرون.
والسؤال الذي يبقى مطروحاً أمام المملكة وسمو الأمير محمد بن سلمان:
هل حان الوقت لإعادة تقييم معادلة الدعم والإنصاف، ووضع المقاتل الذي يصنع الانتصار في المكان الذي يستحقه؟
فالمعركة مع الحوثي تحتاج إلى عدالة في الصف، وثقة بالمقاتلين، وقراءة واقعية لمن يملك القدرة الحقيقية على حسم المعارك.