قيادة الثمانية لا يُرجى منها شيء ذو بال في المعركة الأخيرة أو غيرها، ليس لأنهم سيئون بطبيعتهم، لكن لأن التحالف هو الذي اختارهم وعيّنهم، ويتحكم بهم، ويتحكم في مصير البلد من بعدهم. وصحيح أن هناك واحداً أو اثنين من الثمانية هدفهما الأساسي تمشية الحال، والكسب المادي فقط، وتسهيل أي خراب، بما في ذلك تجزئة البلاد وتفتيتها، لكن هناك من لا يمكن الشك في إخلاصهم لوطنهم، وبسالة بعضهم في الميدان، رغم أخطاء وملاحظات، ورغم أن فكرة الثمانية خاطئة من الأساس. وكان البديل، والأصل، رئيساً واحداً وجيشاً واحداً فقط من كل اليمن، دون التفخيخ بمليشيات متناحرة، ومشاريع متضاربة، وأمراء حرب متشاكسين.
منذ أوقف التحالف التحرير عند الحدود الشطرية السابقة، تحدثنا عن تغيير الأجندات والنوايا، ودخل مشروع تفتيت اليمن كأولوية لدى التحالف، بما يذكّر بالمواقف سيئة الذكر في حرب 1994. ورغم ما حدث في حضرموت منذ شهور، فيبدو أن اليمن لم يكن لها نصيب فيما جرى، في جانبه الإيجابي، إلا ما كان عَرَضاً، ودون غاية وقصد، حتى إن الانتقالي ما يزال يصول ويجول في عدن وغير عدن. وما يزال في مجلس الرئاسة من يتصرف ويتحدث بذات اللغة الانفصالية، ولا يرفع حتى علم اليمن، ومثلهم وزراء في الحكومة.
ولأن الأمر كذلك، والدولة بدون موارد، ومواردها المتاحة من نفط وغيره لا تُستغل، ولا تستطيع التعاقد على استيراد سلاح أو غيره من العتاد، فإن التعويل الآن هو على الحليف السعودي، والفشل والنجاح سوف يُعزى إليه في المجمل. والسعودية، في الحقيقة، هي المسيطرة الآن على كل شيء، بما في ذلك على الحكومة والرئاسة. ولا يمكن أن يُعزى التراجع في جبهة مأرب من قبل، وتعز الآن، إلا إلى شحّ الدعم، أما الرجال فلا يستطيع أحد المزايدة على صمودهم وبسالتهم وبطولاتهم، ومنهم آلاف الشهداء والجرحى.
وندرك أن الأصل هو الاعتماد على الذات، وهذا ما يجب أن يحدث في النهاية، ويكون الدعم الخارجي زيادة خير، لكن التحالف ما يزال يتحكم ويسيطر على جوانب كثيرة.
والتحالف في اليمن يصيب قليلاً ويخطئ كثيراً. والنجاح كان يتطلب العكس؛ يعني أن يكون دور التحالف أفضل، وأكثر كفاءة وفعالية وجدوى، مما عرفنا في السنوات العشر الماضية.