تعز والإستبسال الإسطوري في مواجهة الحو..ثي.

قبل 53 دقيقة


محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري
ارشيف الكاتب

محمد عبدالله القادري...


سموها تعز ، بضم التاء وكسر العين ، لأنها عزيزة في نفسها تعز كل من احتمى بها ولجأ إليها ، وتذل كل من عاداها وتنكس رأس كل من اعتدى عليها.

من بداية المعركة ضد ميليشيات الحوثي الإرهابية ، سطرت تعز أروع البطولات الأسطورية ، صحيح أن لها إيجابيات وسلبيات ، لكن إيجابياتها متميزة وفريدة وحصرية لا تجدها في أي جبهة أخرى.

فكل الجبهات المناهضة للحوثي كان لها إمداد بشري من خارجها ، ما عدا تعز كان إمدادها كله من داخلها ما عدا عدد من المئات المقاتلين من إب ، وإستمرت تعز بصمودها وثباتها وشموخها.

صحيح انها لم تتقدم لتحرير ما تبقى من تعز وهذه سلبية ، ولكنها محافظة على ما تم تحريره ولم تخسر أو تتراجع للخلف ، كما منحت أرضية لتكون نقطة إنطلاقة لتحرير المحافظات الأخرى كالحديدة.


كانت الحشود الحوثية تهجم على تعز بأعداد كبيرة ، وتعود جثث محملة فوق الديانات ، تنزل فوق الاطقم فلا يعود شيئ ، الاطقم تعطبت ، والعناصر لقت حتفها.


في تعز الكل جيش ، يهجم الحوثي فيخرج الطبيب والمعلم والموظف والشاب والشيخ والمرأة مساندون للجيش يقاتلون الحوثي.


حاصروها حاربوها شيطنوها تحالفوا ضدها ، إستغلوها إستخدموا جميع الأساليب والطرق ضدها من خارجها ومن داخلها ، وظلت تعز هي العزيزة المعتزة بنفسها.

وظلت نموذج للجمهورية ترحب بكل من هو جمهوري وترفض كلما هو إمامي ، ومن أجل الجمهورية تقاتل وتحارب وتضحي وتقبل وتمنع وتعادي وتعفو وتكره وتحب.


تعز هي كل ابناء تعز وهي الجميع ، ليست الفرد ولا الطرف ، لا يضرها من يحاربها من يخارجها ، ولا يشوهها من يسيئ إليها من داخلها.

تعز هي الأرض والإنسان والحضارة والتاريخ والفن والثقافة والاقتصاد والدين والعلم والجمهورية والثورة والحرية والعمل والكفاخ والصمود والنضال.


هي ريحانة اليمن ، تفوح منها نسائم الحرية والتحرير والكرامة والمجد ، ولذا فإن الإمامة اعتبرتها بيارة اليمن ، لأن روائح الحرية والأحرار الطيبة تتضجر من إستنشاقها أنوف الإمامة المستبدة الظالمة لأنها ستقتلها وتعتبرها روائح كريهة ، كمثل الشيطان الذي يخاف وينزعج من رائحة العطور


ظلت الإمامة في اليمن أكثر من أربعة عقود وجعلتها تعز لم تأمن يوماً واحداً ، كان الإمام يذهب ويمكث فيها ليقوم بنفسه بالعمل من داخلها بما يثبت دعائم حكمه ويأمن إستمراره ، وإذا خرج منها يخاف أن لا يعود وسرعان ما يعود إليها ، وظل خائفاً منها حتى غادرت الإمامة اليمن بكلها.



لا تخافوا على تعز ، لأنها اليوم الجبهة الواحدة ، تضم كل اليمنيين ، فإذا كانت تعز صمدت من قبل لوحدها ومكتفية ذاتياً بدون إمداد ، فهي اليوم أكثر صموداً وثباتاً ومقاومة ولديها إمداد من تشكيلات أخرى تابعة للقوات المسلحة.