بقلم/ الصحفي صالح حقروص
يبدو أن التقدم الأخير لمليشيات الحوثي باتجاه باب المندب قد لا يكون تحركًا عسكريًا منفصلًا عن المشهد الإقليمي، بل ربما جاء في سياق ترتيبات سياسية وعسكرية أوسع، هدفها ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة وإعادة تشكيل حساباتها تجاه ملف الحوثيين.
وتبرز هنا فرضية مثيرة للجدل مفادها أن هذا التحرك ربما تم بتسهيل سعودي وإسناد من قوى محسوبة على جماعة الإخوان، في محاولة لخلق واقع ميداني جديد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في موقفها الرافض للمشاركة المباشرة في أي حرب تستهدف الحوثيين.
فالسعودية، بحسب المعطيات المتداولة، كانت قد استكملت قبل نحو شهر استعداداتها لخيار عسكري ضد الحوثيين، إلا أن الموقف الأمريكي الرافض للمشاركة أو إعطاء الضوء الأخضر للحرب شكّل عقبة أمام المضي في هذا الخيار.
ومن هنا، قد تكون الرياض وحلفاؤها قد اتجهوا إلى البحث عن وسائل أخرى للضغط على الإدارة الأمريكية، عبر رفع مستوى التهديد في باب المندب والبحر الأحمر، بما يجعل استمرار الوضع القائم أكثر كلفة على المصالح الأمريكية والدولية.
إذا صحت هذه الفرضية، فإن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تحرك حوثي ميداني، وإنما كجزء من لعبة ضغط إقليمية معقدة، تحاول من خلالها أطراف عدة تغيير الموقف الأمريكي ودفع واشنطن إلى الانتقال من سياسة الاحتواء والردع إلى خيار المشاركة في مواجهة عسكرية مفتوحة مع الحوثيين.
ويبقى السؤال الأهم: هل كان التحرك نحو باب المندب قرارًا حوثيًا خالصًا، أم أنه جزء من ترتيبات إقليمية أكبر هدفها جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب؟
الصحفي صالح حقروص
2026/9/4م