لاحظت بعض الكتابات تشير إلى أن هناك تناقض بين ما كتبته حول الحق القانوني والدستوري لرئيس مجلس القيادة في اتخاذ قرار التعديلات الوزارية وبين الإشادة بشجاعته وحكمته حين وافق على تعليق أو تعديل تلك الخطوة إعلاءً لمصلحة الوطن العليا وحفاظاً على الجبهة الداخلية من التشظي. وهذا الفهم ناجم عن عدم تفريق بين المشروعية القانونيه والدستورية في اتخاذ القرار، وبين الحكمة السياسية في إدارته ومعالجة آثاره.
عند حديثي عن الصلاحيات الأصيلة والسيادية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، ليس محاوله مني لتكريس الانفراد كما فهمها البعض بسطحية بل جاء ذلك انطلاقا من قراءه نصوص اعلان نقل السلطه بوصفه المرجعية الاستثنائية الحاكمة لهذه المرحلة المؤقتة، لا بوصفه نصاً دستورياً تقليدياً في ظل دولة مستقرة. فاستدعاء القواعد العامة لإدارة الدول في فترات الطوارئ والضرورة ليس مزحة بل هو تفكيك علمي لطبيعة الهندسة الدستورية الخاصة التي أنتجت مجلس القياده الرئاسي لتجنب الشلل. فاعلان نقل السلطه بطبيعته التوافقية المؤقتة، وضع آليات لتسيير الدولة وتجنب الشلل المؤسسي عند تعذر التوافق. وسكت عن اشياء جعلت من الدستور والقانون الحالي حاكما لها وهو ما تم الاستناد اليه في قرار التعديلات نظرا لوجود اعضاء في مجلس القياده غير مستوعبين لذلك وادى لموقفهم المتصلب بالرفض واستخدام مفهوم التوافق كآداة للتعطيل .
إن التباينات داخل مجلس القيادة الرئاسي مهما كانت دوافعها، قد تنعكس سلبًا على ذهنية الناس وثقتهم بمؤسسات الدولة، وهو أمر لا يخدم مؤسسة الرئاسة ولا معسكر الشرعية بأكمله. ومن الخطأ اختزال هذه التباينات على أنها معركة شخصية مع الرئيس أو أنها تشكل تحديًا له وحده خاصة ونحن ندرك جميعا ان رئيس مجلس القيادة دائما ما ينطلق من قناعة تامة بأن الخلاص لا يمكن أن يكون فرديًا، وإنما هو مشروع جماعي يقوم على الشراكة والتكامل بين جميع مكونات الشرعية، بما يحقق المصلحة الوطنية ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات.
لذا كانت المسئوليه الوطنيه تقتضي تسليط الضوء على هذه الثغرات الهيكلية بموضوعيه والتي تضرب في عمق رمزيه مؤسسة الرئاسة في اشد مراحل المعركه الوطنيه حساسيه ، وانطلاقا من تجنب هذا الضرب كان من المهم الاشاره ايضا الى أن التعديل في القرارات تجنبا لاي انقسام في ظل وجود وقائع تشير الى تفسيرات مختلفه للصلاحيات يعد أسمى صور الاقتدار القيادي ونكران الذات لأن القائد الحقيقي هو من يمتلك الجرأة ليوجه بوصلته نحو وحدة الصف وسلامة الكيان، لا نحو العناد خلف مكاسب شكلية أو إرضاءً للأصوات المؤقتة التي تبحث عن الفوضى. وهذا لا يعد تناقضا بل هو جوهر السياسه الرشيده والمسؤوليه الوطنيه خاصه عندما نكون امام جوهر تحديات تواجه معركه استعاده الدوله