شبوة.. تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين والإعلاميين والناشطين ومصادرة الحريات تحت غطاء الإجراءات القانونية

قبل ساعة


صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص
ارشيف الكاتب

لم تعد الانتهاكات والتجاوزات والممارسات غير القانونية التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون والناشطون في محافظة شبوة تقتصر على الاستدعاءات والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة، وما يرافقها من اتهامات على خلفية منشورات صحفية أو آراء يعبرون عنها، بل تجاوزت ذلك إلى ممارسات أكثر خطورة، تمثلت في استدعائهم واقتيادهم إلى مراكز وأقسام الشرطة والأمن، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول مدى الالتزام بالقانون واحترام حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي.


إن ما يحدث في شبوة يمثل مؤشرًا مقلقًا على اتساع دائرة التضييق على الصحفيين والإعلاميين والناشطين، وتحويل العمل الصحفي والتعبير عن الرأي إلى مصدر للتهديد والملاحقة، بدلًا من أن يكون حقًا مكفولًا وركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى العدالة وسيادة القانون.


والأكثر إثارة للاستغراب أن هذه الممارسات تتم في ظل وجود جهات قضائية مختصة، يفترض أن يُحتكم إليها وفقًا للقانون، مع مراعاة الاختصاصات والإجراءات القانونية المتعلقة بقضايا النشر والعمل الصحفي. ومع ذلك، يُجرّ الصحفيون إلى أقسام الشرطة ومراكز الأمن، وكأن ممارسة الحق في الكتابة والنقد وإبداء الرأي أصبحت تهمة تستوجب الاستدعاء والمساءلة الأمنية.


وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل أصبح الصحفي في شبوة مهددًا لمجرد أنه يكتب، ومتهمًا لمجرد أنه ينتقد، ومطلوبًا للتحقيق لمجرد أنه يمارس حقه في كشف الاختلالات ومناقشة القضايا العامة؟


إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن في استدعاء هذا الصحفي أو ذاك فحسب، بل في الرسالة السلبية التي توجهها إلى الوسط الصحفي والمجتمع بأكمله؛ ومفادها أن النقد قد يقود إلى الاستدعاء، وأن الكلمة قد تجر صاحبها إلى أقسام الشرطة، وأن ممارسة العمل الإعلامي قد تتحول إلى عبء أمني بدلًا من كونها حقًا مشروعًا ومسؤولية مهنية.


إننا أمام ممارسات تستوجب الوقوف أمامها بجدية ومسؤولية، لا الصمت والتبرير؛ فالقانون لا يجوز أن يتحول إلى أداة للترهيب، والإجراءات القانونية لا ينبغي أن تُستخدم وسيلة لتكميم الأفواه أو معاقبة الصحفيين على آرائهم ومواقفهم. كما أن احترام القانون يبدأ باحترام الاختصاصات القضائية، وضمان حق كل مواطن في التعبير عن رأيه، وعدم إخضاع الصحفيين لأي إجراءات تعسفية أو مخالفة للقانون.


وعليه، فإن الجهات المعنية في محافظة شبوة مطالبة بوقف أي تجاوزات غير قانونية، وضمان التعامل مع قضايا النشر وفقًا للقوانين النافذة والجهات المختصة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال السلطة أو التعسف في استخدام الصلاحيات، مع توفير الحماية اللازمة للصحفيين والإعلاميين والناشطين من أي ممارسات تستهدف ترهيبهم أو الحد من دورهم المهني والمجتمعي.


فشبوة ليست بحاجة إلى مزيد من تكميم الأفواه، بل إلى ترسيخ سيادة القانون. وليست بحاجة إلى ملاحقة أصحاب الكلمة، بل إلى مؤسسات تحترم الحقوق والحريات وتخضع للمساءلة. فالصحافة ليست جريمة، والنقد ليس تمردًا، والكلمة الحرة ليست تهديدًا للأمن، بل إن الخطر الحقيقي يكمن في التضييق على الحريات، وتجاوز القانون، وتحويل السلطة من وسيلة لحماية الحقوق إلى أداة للضغط على أصحاب الرأي.


إن كرامة الصحفي من كرامة المجتمع، وحماية حرية التعبير مسؤولية قانونية وأخلاقية لا يجوز التفريط بها، وأي محاولة لإخضاع الكلمة الحرة للترهيب والملاحقة لن تؤدي إلا إلى تعميق أزمة الثقة، والإضرار بصورة المؤسسات، والإساءة إلى مكانة محافظة شبوة وأبنائها.


الصحفي صالح حقروص

2026/10/11م