سأتحدث وفقاً لمعطيات الواقع ومجريات الأحداث التي باتت تفرض على اليمن والأشقاء في المملكة العربية السعودية خوض المعركة حتى نهايتها، ونهايتها، بإذن الله، النصر على إيران ومليشياتها، وإنهاء التهديد الذي بات يستهدف أمن الجزيرة العربية واستقرارها.
فما كان يُقرأ بالأمس باعتباره تهديداً محتملاً لأمن الجزيرة العربية، أصبح اليوم واقعاً خطيراً يهدد أمن دولها وسيادتها، وربما وجودها واستقرارها على المدى البعيد.
والأخطر أن تتحدث أصوات من النخبة الإماراتية، في إشارات يُفهم منها أنها تستهدف الرياض، عن تعرض دولة كبيرة غير إيران لضربة عسكرية قوية، ثم يأتي الإسرائيلي إيدي كوهين لينشر على منصة «إكس»، زاعماً استناده إلى معلومات أمنية، أن السعودية تنتظر هجوماً برياً مزدوجاً من مليشيات الحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق، بهدف احتلال أجزاء من أراضيها.
وسبق ذلك منشور للصحفية منى صفوان، المحسوبة على جماعة الحوثي، تحدثت فيه من القاهرة عن احتمال هجوم بري للمليشيات، متسائلة عن المحافظة السعودية التي قد تكون هدفاً له، بالتزامن مع تصريحات لقيادات حوثية تتناول التهديد ذاته.
ويترافق ذلك مع تصاعد خطاب عدائي غير مسبوق تجاه المملكة، تتبناه أصوات من نخب وأكاديميين عُمانيين، يتجاوز بعضها النقد السياسي إلى مواقف تبدو منحازة بوضوح لمليشيات الحوثي.
هذه المؤشرات، وإن كانت التصريحات والتسريبات المتداولة بشأنها تحتاج إلى تحقق مستقل، تأتي في سياق تصعيد عسكري وهجمات متكررة تستهدف المملكة، بما في ذلك منشآتها النفطية ومطاراتها وموانئها.
وبعيداً عن حالة الانتشاء التي تظهر لدى بعض خصوم المملكة، أو النشوة التي تعيشها مليشيات إيران في اليمن والعراق، فإن السعودية تمتلك من القدرات العسكرية والإمكانات الاقتصادية والثقل السياسي والمكانة الإقليمية والدولية ما يؤهلها لمواجهة تحديات متعددة، شريطة أن تقترن هذه القدرات بقرار استراتيجي واضح.
لقد بات حسم المعركة وإنهاء مصادر التهديد ضرورة يمنية وسعودية على حد سواء.
غير أن المشهد، في تقديري، لم يعد مقتصراً على إيران ومليشياتها؛ إذ تثير مواقف الإمارات وسلطنة عُمان وتساؤلات بشأن طبيعة أدوارهما الإقليمية، ومدى إسهام بعض تلك السياسات في إطالة أمد الصراع أو توفير هوامش سياسية ودبلوماسية للمليشيات.
والمفارقة أن أي إضعاف للمملكة العربية السعودية، مهما كانت دوافعه أو مبرراته، ستكون له تداعيات خطيرة على أمن دول الخليج جميعها، وفي مقدمتها الإمارات وسلطنة عُمان؛ فأمن المملكة واستقرارها ركيزة أساسية لأمن الجزيرة العربية بأكملها.
أما التهديدات التي تتداولها بعض النخب والمغردين، ويزعم أصحابها استنادها إلى معلومات استخباراتية، فإنها ليست جديدة في مضمونها؛ إذ سبق تداول تقارير عن مخاوف سعودية من ترتيبات لهجمات محتملة تنطلق من اليمن جنوباً والعراق شمالاً، وهي معلومات تستدعي التحقق من مصادرها الرسمية، لا التعامل مع كل ما يُنشر بشأنها بوصفه حقائق مؤكدة.
لكن الأهم من رصد التهديدات وتحليلها هو الانتقال من إدارة الخطر إلى معالجة مصادره؛ لأن استمرار الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على المنشآت الحيوية السعودية لا يهدد أمن المملكة فحسب، بل يستنزف مكانتها الإقليمية ويضع استقرار المنطقة أمام اختبارات متجددة.
إن اليمن والسعودية يجدان نفسيهما اليوم أمام تحدٍّ استراتيجي بالغ الخطورة، يفرض عليهما تجاوز الحسابات التقليدية، وتوحيد الجهود، واتخاذ قرارات حاسمة تستعيد للدولة اليمنية سيادتها وتنهي مصادر التهديد لأمن المملكة.
لقد باتت استعادة صنعاء، وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، ضرورة تتجاوز حدود اليمن إلى حماية أمن الجزيرة العربية واستقرارها بأكملها.
فكل يوم يتأخر فيه إنهاء هذا التهديد، تتسع كلفته على اليمن والسعودية والمنطقة، وما يمكن احتواؤه اليوم قد يصبح غداً أكثر خطورة وتعقيداً ..
#سيف_الحاضري