تعز والرياض.. دمٌ واحد وقاتلٌ واحد، والردّ من تعز

قبل ساعة


د.علي العسلي
بقلم: د.علي العسلي
ارشيف الكاتب

د. علي العسلي


عصر السبت سقط صاروخ حوثي على مطار الملك خالد بالرياض، فقتل اثني عشر مدنياً وأصاب أكثر من ثلاثمئة، من السعوديين ومن جنسيات مختلفة. هذا استهداف ممنهج للطيران المدني، وجريمة حرب هي امتداد لما تعيشه تعز منذ أحد عشر عاماً من حصار وقنص وقصف. فاليد التي تطلق الصواريخ على الرياض هي ذاتها التي تنكّل بتعز، والقاتل واحد والمشروع واحد.


لكن ما يؤلم حقاً هو الخذلان. فالمملكة تُخذل ممن يُفترض أنهم شركاؤها من الأقربين. بعضهم يراهن على استرضاء الميليشيا والتعايش معها، بل تتردد أنباء عن دعمها مالياً وبغير ذلك. ويتناسى هؤلاء أن باب المندب والساحل لن يستقرا ما لم تُحرَّر تعز كاملة بجبالها ومواقعها الحاكمة. ويتناسون أيضاً أنهم سيكونون الهدف التالي إن مضوا في هذا الطريق مع جماعة إرهابية مؤدلجة، لحسابات سياسية ضيقة.


وفي المقابل تقع المسؤولية التاريخية الكبرى على القيادة اليمنية وتشكيلاتها العسكرية ومكوناتها السياسية. فقد أخفقت في إعطاء تعز أولوية التحرير، وتركتها تقاتل وحيدة محاصرة بما تيسّر لها. وانشغلت هي الأخرى بحسابات سياسية ضيقة وبصراعات المحاصصة والتقاسم، على حساب دماء الأحرار.


الصاروخ الذي يُعترض في سماء الرياض يُسقط خطراً واحداً، لكن صاروخاً آخر سيُطلق غداً. لذلك فإن الرهان على بقاء المملكة في موقع الدفاع وحده رهان خاسر. أما الردّ الذي يوجع الحوثي فعلاً فمكانه الأرض، وأول تلك الأرض تعز، ثم صنعاء وصعدة. ويكون ذلك بدعم يمني سعودي مشترك وصريح، وبضربات متلاحقة لا تترك لهذه الجماعة فرصة لالتقاط أنفاسها، حتى يُجتثّ مصدر الشر من جذوره.


الرحمة لشهداء الرياض وتعز، والشفاء للجرحى، والعزاء للمملكة قيادةً وشعباً.


إن تحرير تعز هو المفتاح الحقيقي لمعركة استعادة الدولة، وهو الطريق إلى قطع دابر الميليشيا قبل أن تمتد نيران التهاون لتلتهم الجميع.


فلا أمن للرياض إلا بتحرير تعز وصنعاء وصعدة، ولا نجاة للشرعية إلا بخلع عباءة التردد والخذلان.


#تعز #مطار_الملك_خالد #الحوثي_إرهاب #تحرير_تعز