لا ينبغي أن تقرأ فجر اليمن، كاسم لعملية عسكرية فحسب، بل بوصفها عنوانًا لمرحلة جديدة يترتب عليها اعادة رسم موازين القوة، لوضع اليمن أمام استحقاق طال انتظاره: استعادة الدولة، وتوحيد أدواتها، وإنهاء الانقلاب، وفتح الباب أمام سلام يقوم على قوة المؤسسات لا على منطق المليشيات.
فالعملية تستهدف وضع حد لمسار الانقلاب الحوثي على الدولة ومؤسساتها، وفتح الطريق أمام استعادة القرار الوطني وإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.
ومثلما اسلفت في مقال سابق، تكتسب العملية، اليوم عناصر قوة قتالية جديدة وضاربة بإعلان إسلام آباد مشاركتها في الغارات الجوية، تفعيلاً لما يرتبط باتفاق حلف مكة، واضطلاعها بدور الإسناد في هذه المواجهة، بما تمتلكه من قدرات عسكرية وخبرات عملياتية تجعل حضورها إضافة مؤثرة إلى معادلة التحالف، وتمنح مسار العمليات القتالية أبعادًا استراتيجية تتجاوز الحسابات الميدانية المباشرة. و تلويح انقرة بالمشاركة، مما يؤكد نجاح الرياض
في تحويل التعقيدات المحيطة بها و بالازمة إلى فرص مناسبة لإعادة ترتيب موازين قوتها على الارض. فالمملكة، بما تملكه من ثقل ديني واقتصادي وسياسي، تبدو أكثر قدرة على بناء مساحات واسعة من التوافق، وتوظيف علاقاتها الإقليمية والدولية في حماية أمنها، وفي الوقت نفسه دعم القرار اليمني ومساندة الشرعية في معركة استعادة الدولة. بعيدا عن المخاوف المثارة حول احاطة المبعوث الاممي الاخيرة لمجلس الامن.
ولعل التطور الأهم في هذه المرحلة يتمثل في انتقال إدارة الملف العسكري إلى مستوى أكثر تكاملاً، مع الدفع باتجاه توحيد التشكيلات والقوى العسكرية المناهضة للانقلاب، وتوجيهها نحو هدف واحد: استكمال معركة الخلاص الوطني وإنهاء الانقسام العسكري الذي ظل أحد أبرز أسباب إطالة أمد الحرب.
ولم تعد جماعة الحوثي تواجه، وفق هذه المعادلة، مجرد ضغوط عسكرية على خطوط المواجهة، بل تجد نفسها أمام بيئة إقليمية ودولية أكثر تشددًا تجاه ممارساتها، خصوصًا بعد تصاعد اعتداءاتها على الأراضي السعودية، وتهديدها لأمن الملاحة البحرية، وما ترتب على ذلك من تداعيات تجاوزت الحدود اليمنية وأصبحت تمس المصالح الإقليمية والدولية بصورة مباشرة.
بزوغ فجر اليمن من تعز على مايدور حولها من لغط اكتروني كبير تمثل نقطة تحول في العملية برمتها، بل هي مفتاح طريق النصر لاستكمال تحرير المناطق المتبقية، وتضييق الخناق على المليشيا، وصولًا إلى استعادة العاصمة صنعاء. رغم اليقين بالتغيرات التكتيكية والاستراتيجية الشبة جذرية التي ستطرأ على مسرح العمليات القتالية بعدها.
فالفجر يعني الغد، والغد لناظره قريب.