اتفاقات الكواليس بين الإخوان والح~وثيين.. كيف صُنعت انتصارات الح~وثي؟

قبل 58 دقيقة


صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص
ارشيف الكاتب

بقلم/ الصحفي صالح حقروص


يلفّون ويدورون، وكأنهم لا يعلمون بوجود تفاهمات واتفاقات سرية بين الإخوان والحوثيين، تقوم على معادلة واضحة: عدم مهاجمة الحوثيين لمأرب، مقابل حصولهم على حصة من النفط والغاز، مع التعهد بعدم استهداف منشآت صافر النفطية.


لم يكن الحوثي يحصل بموجب هذه التفاهمات على النفط والغاز فحسب، بل كان يضمن أيضًا تحييد أكثر من 300 ألف مقاتل في مأرب، بحيث لا يتجه ثقلهم العسكري نحو مواجهته، إلا إذا قرر مهاجمة مأرب نفسها.

وهنا تكمن خطورة هذه المعادلة؛ إذ إنها، لم تقتصر آثارها على مأرب وحدها، بل أسهمت في منح الحوثيين فرصة لتعزيز نفوذهم وتحقيق تقدم عسكري في محافظات ومناطق أخرى، مستفيدين من بقاء قوة عسكرية كبيرة خارج دائرة المواجهة المباشرة معهم.


والأكثر إثارة للتساؤل هو الموقف السعودي من استمرار هذا الوضع، رغم ما قد يترتب عليه من تداعيات على موازين القوى في اليمن، وما أتاحه تمدد الحوثيين من مخاطر وصلت إلى استهداف الأراضي السعودية وإلحاق خسائر بها.


إن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بما إذا كانت هناك تفاهمات من هذا النوع، بل بما إذا كانت الحسابات السياسية الضيقة قد أسهمت في تعطيل المواجهة مع الحوثيين، ومنحتهم الوقت والمساحة اللازمين لتعزيز قوتهم وتوسيع نفوذهم.


وهذا يذكّرنا، من زاوية تحليلية، باتفاقات مصر وإسرائيل التي أعقبت حرب أكتوبر؛ إذ يرى بعض المحللين أن ترتيبات السلام أسهمت في تحييد الجبهة المصرية وإخراج الجيش المصري من دائرة المواجهة المباشرة مع إسرائيل، وهو ما منح إسرائيل هامشًا أوسع للتحرك في جبهات أخرى.


وفي الحالتين، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن للتفاهمات السياسية التي تُبرم تحت عناوين التهدئة أن تتحول، مع مرور الوقت، إلى عامل يغيّر موازين القوى لمصلحة طرف على حساب آخر؟


فالمشكلة الحقيقية ليست في الاتفاقات وحدها، بل في الثمن الاستراتيجي الذي قد تدفعه الأوطان عندما تتحول الحسابات السياسية إلى وسيلة لتحييد القوى، بدلًا من توظيفها في مواجهة التهديدات المشتركة.


الصحفي صالح حقروص

2026/10/10م