(لماذا يوجعكم نجاح المرأة ولا يوجعكم وجعها؟)

قبل ساعة


فردوس العلمي
بقلم: فردوس العلمي
ارشيف الكاتب

من المؤسف أن ينشغل بعض الناس بما تفعله المرأة، أكثر من انشغالهم بما تعانيه. فبدلًا من الالتفات إلى آلامها الحقيقية، ينصبّ الاهتمام على محاسبتها على أبسط حقوقها، وكأن نجاحها أو استقلالها أصبح جريمة تستحق الإدانة.

موجعٌ عند البعض أن ترى امرأة تشجع كرة القدم وتتابع كأس العالم.

وموجعٌ أن ترى امرأة تقود سيارة.

وموجعٌ أن ترى فتاةً تعمل في مؤسسة حكومية أو خاصة، فيُنظر إليها بعين الريبة وتُحمَّل مسبقًا تهمًا لا ذنب لها فيها.

وموجعٌ أن ترى امرأة تسافر بمفردها من أجل الدراسة أو العمل.

وموجعٌ أن ترى فتاةً تذهب إلى مدرستها لتطلب العلم.

كل ذلك يثير استياء البعض...

لكن، أيها الرجل، يا من يؤلمك نجاح المرأة واستقلالها، ألا يؤلمك أن ترى امرأةً افترشت الرصيف، وجعلت من الشارع مأوى لها؟ألا يؤلمك ان ترى نساء، أمام المحلات التجارية ومحلات الصرافة وتتعرض للاسوء انواع التحرش والإهانة؟

ألا يؤلمك أن ترى فتاة في عمر الزهور تمد يدها للناس لتطلب لقمة تسد بها جوعها؟

ألا يؤلمك، وأنت تدخل المسجد، أن ترى نساءً متوشحات بالسواد يقفن على الأبواب يستجدين الصدقات بعدما أنهكتهن الحياة؟

لماذا تتحرك مشاعركم أمام امرأة تقود سيارة، ولا تتحرك أمام امرأة فقدت بيتها وأمنها وكرامتها؟

لماذا يغضبكم استقلال المرأة، ولا يغضبكم فقرها وتشردها وجوعها؟

القضية ليست في المرأة، بل في ترتيب الأولويات. فالمجتمع الذي يرى نجاح المرأة أزمة، ويتجاهل معاناتها، هو مجتمع يحتاج إلى مراجعة ضميره قبل أن يراجع سلوك النساء.

المرأة لا تحتاج إلى وصاية على أحلامها، بل تحتاج إلى وطن يحفظ كرامتها، وقانون يصون حقوقها، ومجتمع يرى فيها إنسانًا كامل الحقوق، لا مشروعًا دائمًا للاتهام.

لننتصر لكرامة المرأة قبل أن نحاكم خياراتها، ولنعالج الجراح الحقيقية بدلًا من اختلاق معارك مع حقوقٍ كفلها الدين، وأقرتها الأخلاق، وفرضتها الإنسانية.

المرأة هي نصف المجتمع وهي من تنجب النصف الاخر من المجتمع وتعمل على تربيته حتى يكبر ويعمل على اقصاها

غلطة المرأة الوحيدة الا ممكن تحاسب وتعاتب عليها هي ان بعض النساء تخفق في تربية بعض الذكور .

/

/

/

/

/

فردوس العلمي = مجرد قلم


الصورة المرفقة لا توجع الا الرجال

فالذكور يغضون البصر عنها