بين غياب الدولة وتفاقم الأزمات... إلى أين؟

قبل ساعة


عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي
ارشيف الكاتب

يمر اليمن بمرحلة هي الاصعب في تاريخه الحديث حيث تتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية بصورة غير مسبوقة بينما يدفع المواطن وحده ثمن سنوات طويلة من الصراع والانقسام وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة.


وفي العاصمة عدن التي كان يفترض ان تكون نموذجا لادارة الدولة واستعادة مؤسساتها بات المواطن يعيش واقعا مختلفا اذ تتوالى الازمات دون حلول جذرية وتتصاعد حالة الاحتقان نتيجة تدهور الخدمات الأساسية من الكهرباء والمياه الى الصحة والتعليم والاتصالات فضلا عن الانهيار المستمر للعملة وارتفاع الأسعار وتاخر صرف الرواتب وتاكل قيمتها الشرائية.


ان اخطر ما يواجه اليمن اليوم ليس فقط تدهور الخدمات او الازمة الاقتصادية بل استمرار ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على فرض سيادة القانون وبناء اجهزة امنية وعسكرية وطنية تقوم على الولاء للدولة والدستور بعيدا عن اي انتماءات ضيقة او حسابات سياسية وحزبية فالدولة القوية لا تبنى الا بمؤسسات وطنية موحدة يكون ولاؤها للوطن وحده.


كما ان استمرار الخلافات السياسية والصراعات بين القوى المختلفة يستهلك ما تبقى من طاقات البلاد ويزيد من معاناة المواطنين الذين ينتظرون حلولا حقيقية لا مزيدا من تبادل الاتهامات او ادارة الازمات دون معالجتها.


ويشعر كثير من المواطنين بان هناك فجوة كبيرة بين معاناتهم اليومية وبين اداء مؤسسات السلطة التنفيذية في ظل استمرار تدهور مستوى المعيشة وتلخر الرواتب وضعف الخدمات بينما تثار تساؤلات متزايدة حول اولويات المسؤولين وضرورة وجودهم الميداني بين المواطنين لمتابعة اوضاعهم والعمل على معالجتها.


ان استمرار هذا الواقع يهدد السلم المجتمعي ويقوض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويجعل الحاجة ملحة الى مراجعة شاملة لمسار إدارة البلاد تبدا بتفعيل مؤسسات الدولة وترسيخ مبدا المساءلة ومكافحة الفساد وتوحيد القرارين الأمني والعسكري ولنقاذ الاقتصاد وتحسين الخدمات وصرف رواتب تكفل للمواطن حياة كريمة.


لقد ان الأوان للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول ومن الصراع على النفوذ إلى التنافس في خدمة المواطن. فالدول لا تبنى بالشعارات وانما بالارادة السياسية وسيادة القانون والعدالة واحترام كرامة الإنسان.


ان اليمن لن ينهض الا بدولة حقيقية تكون فيها المواطنة هي الاساس والقانون هو المرجعية والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار اما استمرار الوضع الراهن فلن يؤدي الا الى تعميق معاناة اليمنيين واطالة امد الأزمة التي انهكت الجميع.