لا تكونوا وقودا لمعاركهم… فمعركتكم ليست هنا

قبل ساعة


عادل الشجاع
بقلم: عادل الشجاع
ارشيف الكاتب

حين يعجز الفاشلون عن تقديم حلول، يبرعون في صناعة الضجيج. وحين يخشون أن تتجه أصابع الاتهام إليهم، يلقون للمجتمع طعما جديدا، فينشغل الناس ببعضهم، ويتركون من نهب حقوقهم يواصل نهبه في هدوء!.


هذه ليست صدفة… إنها سياسة الإلهاء. سياسة تقوم على إغراق الرأي العام في مستنقع القضايا الهامشية، حتى ينسى القضية الأم، ويستبدل معركته الحقيقية بمعارك وهمية لا رابح فيها إلا من أفسد وأفقر وأذل..


أيها الوطنيون… يا من لا يزال الوطن يسكن ضمائركم، ويا من لم تركعوا لـ”نظام التفاهة” الذي يحول السفاسف إلى قضايا مصيرية، لا تسمحوا لأحد أن يختطف بوصلتكم..


ليس ما يجري اليوم من أخذ ورد، ولا هذا السيل الجارف من التجريح، ولا مضغ أعراض الناس على الأرصفة وفي المنابر ومنصات التواصل، هو ما سيعيد للمواطن كرامته، أو يملأ مائدته، أو يوفر له أمنا واستقرارا، بل إن هذا الضجيج، مهما بدا صاخبا، ليس إلا ستارا كثيفا يختبئ خلفه من سرقوا لقمة العيش، وأهدروا المال العام، وعبثوا بمستقبل الأجيال..


تذكروا دائما: كل دقيقة تهدر في مطاردة الفضائح الصغيرة، هي دقيقة تمنح مجانا للفاسدين كي يفلتوا من الحساب. وكل معركة جانبية نخوضها، هي هدية نقدمها لمن يريد أن ينجو من المساءلة..


لا تجعلوا غضبكم يتيه في الأزقة، بينما اللصوص يغادرون من الأبواب الكبرى.


اسألوا السؤال الذي يخشاه كل عابث: من أوصل الوطن إلى هذا الحال؟ ومن المسؤول عن الفقر والبطالة، وعن تراجع الخدمات، وعن ضياع الثقة، وعن اتساع هوة اليأس؟ تلك هي الأسئلة التي يريدون دفنها تحت ركام الجدل العقيم..


إن معركتنا ليست مع مواطن يختلف معنا، ولا مع شخص أخطأ هنا أو هناك، بل مع كل منظومة جعلت الإنسان آخر أولوياتها، وقدمت مصالحها على مصالح الوطن، وحولت الشعب إلى متفرج على معاناته..


فلا تنجروا وراء ما يراد لكم أن تنجروا إليه. لا تكونوا جنودا في معارك لم تختاروها، ولا وقودا لنيران يشعلها غيركم ليحتمي بدخانها..


ابقوا حيث يجب أن تكونوا… في مواجهة من سرق خبزكم، وأمنكم، ومستقبلكم. فهناك فقط تصنع الأوطان، وهناك فقط تبدأ المحاسبة..


أما الضجيج… فلا يبني وطنا، ولا يسترد حقا، ولا يسقط فاسدا..