الدكتور عادل عبد المجيد..عندما يكون الصرح وهجاً

قبل ساعتين


ناصر كرد
بقلم: ناصر كرد
ارشيف الكاتب

في اللحظة التي تحتاج فيها الدولة إلى عقل إداري يعيد ترتيب الأولويات، جاء التكليف.

الدكتور -عادل عبد المجيد العبادي- الأكاديمي العتيق حمل أمانة قيادة وزارة التربية والتعليم اليمنية.

كان هذا التكليف استحقاقاً طبيعياً لرجل جمع بين رصانة الأكاديميا وخبرة الميدان.

وهو شرف لكل من آمن أن التعليم هو بوابة العبور من الأزمة إلى الدولة.


يتسلم الوزارة في ظروف بالغة التعقيد.

إرث قديم من الترهل الإداري، وعوامل حديثة خلفتها الحرب وأدخلت برامج دخيلة على جسد التعليم.

برامج لا تبني عقلاً، بل تهدمه، وسيطرت على مساحات واسعة من الخطط والمناهج والتدريب.

وإزاء هذا الواقع لم يختر الدكتور العبادي طريق المسكنات.


اختار طريق الإصلاح الجراحي الهادئ.

يسعى جاهداً للنهوض بواقع الوزارة خطوة بعد خطوة، بمنهجية مدروسة لا بانفعالات.

رؤيته واضحة: إعادة الوزارة إلى بر الأمان، ثم نقلها إلى فضاء جودة التعليم.

جودة لا تعني شعارات، بل تعني مخرجات قابلة للقياس، ومعلماً مؤهلاً، ومدرسة منتجة.


من أول يوم بدأ بمتابعة قطاعات الوزارة أولاً بأول.

لا يكتفي بالتقارير المرفوعة، بل ينزل إلى تفاصيل التنفيذ.

يفتح ملفات البرامج التي دخلت بعد الحرب ويقيمها بمعايير مهنية صارمة.

ما كان منها إصلاحياً احتفظ به وطوره، وما كان منها تخريبياً استبعده بلا تردد.


يؤمن أن الإدارة ليست كراسي، بل مسؤوليات.

لذلك يضع التدوير الوظيفي والتغيير الإداري في صدارة أدواته.

المدير الذي أثبت فشله في موقعه لم يعد خياراً مقبولاً في مرحلة البناء.

ومن أثبت كفاءة ومهنية أعطاه مساحة أوسع ومسؤولية أكبر.


يعمل ليل نهار على إعادة الاعتبار للمنهج كمرجعية.

وعلى إعادة الاعتبار للمعلم كمحور العملية التعليمية.

وعلى إعادة الاعتبار للمدرسة كمؤسسة تربوية لا كمكتب خدمات.

يحرص على ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وبالهوية الوطنية.


ليس مهندساً بالاسم فقط، بل مهندساً في التفكير والتخطيط والتنفيذ.

يعالج الاختلالات بهدوء، ويبني البدائل قبل أن يهدم القديم.

يزرع في الكوادر ثقافة الإنجاز لا ثقافة الانتظار.

ويزرع في النظام الإداري ثقافة المساءلة لا ثقافة التبرير.


التعب ظاهر في ملامحه، والسهر حاضر في قراراته، والجهد محسوس في الميدان.

لأنه يعرف أن إصلاح التعليم لا يحتمل التأجيل.

وأن أي تأخير اليوم ندفع ثمنه جيلاً كاملاً غداً.

لذلك يمضي بخطى ثابتة نحو هدف واحد: وزارة قوية، وتعليم رصين، ومستقبل آمن.


رسالة أخيرة لكل العاملين في الحقل التربوي:

المرحلة القادمة مرحلة عمل لا مرحلة شعارات.

ومن لا يواكبها بإخلاص وكفاءة سيجد نفسه خارج الإطار.

ومن يقدم نموذجاً ناجحاً سيجد الدعم والتقدير.


الدكتور عادل عبد المجيد العبادي لا يبني وزارة فقط.

يبني صرحاً يكون وهجاً للأجيال القادمة.