الأستاذ القدير محمد الشكلية "أبا عمار"، آخر أنفاس محافظة شبوة في العاصمة عدن، والذي كان يدير مكتب التدريب المهني فيها.
أبا عمار يمثل نقلة كبيرة ونوعية في أروقة ودهاليز التدريب المهني. كان حقًا من أنجح المدراء الذين مروا على هذا القطاع، لما يملكه من خلفية إدارية وقيادية ومهنية راسخة، ومن خبرة طويلة في العمل المؤسسي المدني.
لكن يبدو أن النجاح نفسه صار تهمة.
لم يرق لهم أبا عمار، فتمت إقالته. وبينما كان السواد الأعظم يتوقع تكريمه وتثبيته، جاء القرار معاكسًا تمامًا، جملةً وتفصيلاً.
لقد أصبح المكان لا يتسع إلا لهم، ولا يريدون من يزاحمهم فيه. مكان لا يقاس فيه الرجل بإنجازه، ولا بجهده، ولا بما قدمه لأبناء هذا الوطن.
اليوم يغادر أبا عمار مكتبه، لكنه لا يغادر قلوب طلابه وزملائه. يغادر كرسيًا، لكنه يترك خلفه مؤسسة وقفت على قدميها بسببه، وآلاف المتدربين الذين تعلموا على يديه معنى الانضباط والإتقان.
إقالة رجل بحجم أبا عمار ليست مجرد تغيير إداري. هي رسالة مؤلمة مفادها: أن زمن الكفاءات انتهى، وأن زمن المحاصصة والولاءات بدأ.
لكن التاريخ لا ينسى، والناس لا تنسى. وسيظل اسم محمد الشكلية "أبا عمار" شاهدًا على أن شبوة حين تمنح، تمنح رجالًا بحجم وطن.