قضية ميرا والحشد القبلي

قبل ساعة


فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي
ارشيف الكاتب


منذ بروز قضية ميرا صدام حسين وتحولها إلى قضية رأي عام، ثم انحراف مسارها من خلاف على عقار إلى التشكيك في هويتها وجنسها ونسبها، وصولاً إلى دعوة الشيخ حمد فدغم الحزمي إلى النكف القبلي وما تبعها من حشد قبلي، قابلته حشود قبلية موالية للحوثيين، بات واضحاً أن القضية تجاوزت إطارها القانوني والاجتماعي.

عن الدولة، فالقبيلة تظل فاعلاً اجتماعياً وسياسياً قادراً على التأثير في موازين القوى وحشد الأنصار وفرض الضغوط، إلا أن دورها غالباً ما يبقى مرهونا بالتوظيف من قبل القوى السياسية والعسكرية المتنافسة، أكثر من كونها صاحبة وبالتالي تقودنا تطورات القضية، إلى أنها لم تعد مجرد نزاع على عقار، بل تحولت إلى ورقة توظفها أطراف الصراع في اليمن ضمن معركة النفوذ والتعبئة، مع عدم استبعاد وجود أبعاد أو تأثيرات خارجية تسهم في تغذية مسارها وتوسيع نطاقها.

وفي الحالة اليمنية لا يمكن فصل القبيلة عن السياسة، لكنها أيضاً ليست بديل

اًمشروع سياسي مستقل أو صانعة للقرار.

وفي سياق قضية ميرا تحديداً فإن تصعيد النكف القبلي حولها يعكس كيف يمكن لنزاع محلي محدود أن يتحول سريعاً إلى حالة استقطاب قبلي وسياسي واسع، يُستدعى فيه الرمز القبلي كأداة تعبئة وضغط، بما يخرج القضية من بعدها الحقوقي إلى فضاء الصراع والتجاذبات ويعيد إنتاجها ضمن منطق القوة لا منطق القانون.

ومن هنا فإن قراءة قضية ميرا بمعزل عن هذا السياق الأوسع قد تقود إلى فهم قاصر لطبيعة الصراع الدائر في اليمن.


2 يوليو 2026م