وصلت معاناة الناس إلى مرحلة مؤلمة، حتى بات كثير من الآباء يستحي من العودة إلى منزله، ليس لأنه قصّر في حق أسرته، بل لأنه أصبح عاجزًا عن توفير أبسط مقومات الحياة لأبنائه.
يعود الأب من عمله وهو يعلم أن أطفاله قضوا ساعات طويلة تحت وطأة الحر الشديد، في ظل انقطاع الكهرباء، فيما تحولت المنازل إلى أماكن لا تُطاق. يحاول أن يوا
سي أبناءه بكلمات الأمل، لكن نظراتهم المرهقة وأجسادهم التي أنهكها الحر تكشف حجم المعاناة، فيشعر بعجز يفوق قسوة الطقس نفسه.
وأي ألم أشد من أن يرى الإنسان أبناءه يتألمون أمام عينيه، وهو لا يملك وسيلة لتخفيف معاناتهم؟
لقد تجاوزت معاناة المواطنين حدود الاحتمال، وأصبح التكيف مع هذا الواقع يحتاج إلى إمكانيات لا يمتلكها معظم الناس، بينما تتفاقم الأزمات يومًا بعد آخر، وتبقى الأسر وحدها من تتحمل تبعات الإهمال وتدفع ثمنه.
إن أصعب ما
يمكن أن يعيشه الأب أو الأم هو الشعور بالعجز داخل منزله، حين يصبح غير قادر على توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لأسرته. ولا يطالب المواطنون برفاهية أو امتيازات، وإنما بحقوق أساسية تتمثل في الكهرباء والمياه والخدمات التي تحفظ كرامة الإنسان.
وإلى كل مسؤول ما زال يسمع ويرى، اتقوا الله في هذا الشعب، فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب، وآهات الأطفال ستبقى شاهدة على كل تقصير أو تهاون أو صمت تجاه هذه المعاناة.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من كان سببًا في ما وصل إليه الناس، أو رضي بهذا
الواقع، أو امتلك القدرة على التغيير ولم يفعل.
اللهم فرّج عن أهلنا، وارفع عنهم هذا البلاء، وأعد إلى بيوت الناس نورها، وإلى أطفالهم راحتهم، وإلى هذا الوطن شيئًا من الأمل.