بَرْقُ اللَّيلِ و شَمْسُ النّهَارْ
إِنَّهُ الحُبُّ و الكِبْرِيَاءُ يَمْتَزِجَانْ
بَدَأَ اللِّقَاءُ طَالَتْ النَّظَرات
طَلَعَ البَرْقُ و إنْتَظَرَ الشّمْس
فَغَابَتْ عَنْ عَيْنَيْهِ إِلَى أَنْ رَحَلَ البَرق
أَتَى اللّيْلُ و مرّتْ السّاعَاتْ
و البَرْقُ لَمْ يَظْهَرْ لَهَا فِي السّمَاءْ
إِنْتَظَرتْ الشّمْسُ ظُهُورَ النّهَارْ
فَتَطْلَعُ وَ تَبْحَثُ عَنْ بَرْقِهَا لِمَا غَابْ
إِنْتَهَى النّهَارُ وَ حَضَرَ اللّيل
وَ بَرْقُهَا لَمْ يَعُدْ إِلَى مَكَانِ اللّقَاءْ
نَامَتْ المِسْكِينَةُ عَلَى أَمَلِ الرّجُوعْ
وَ نَامَ المِسْكِينُ و لله الرُجُوعْ
بَكَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَتَوقّفْ الدُّمُوعْ
مَعَ أَنّهُ إِحْسَاسٌ لَكِنّهُ عَلَيْهَا مَفْرُوض
تَطَارَقَتْ دَقّاتُ قَلْبِهَا بِلاَ سَبَبٍ فَمَا الحُلُولْ !
وَ تَوَقّفَتْ دَقّاتُ قَلْبِهِ مَعَ سَبَبٍ وَ لَا حُلُولْ
رَفَعَتْ يَدَيْهَا لله العَظِيمْ
إِنّهُ بَرْقِي فَأَعِدْهُ لِي سَلِيمْ
لَمْ تَكُنْ مِنَ الدّاعِينَ المُسْتَجَابُ دُعَائُهُمْ
فَإنْتِظَارُ المَيّتِ كَإنْتِظَارِ البَرْقِ كُلَّ يَوْمٍ فَكُلَّ عَامْ
فَقَالَتْ تَعَالَ يَا بَرْقِي وَ لَوْ فِي المَنَامْ
وَ أَخْبِرْنِي عَنْ إِحْسَاسِكً وَ أَحْوَالِكَ هُنَاكْ
نَسِيَتْ مَا قَالَتْهُ وَ تَرَكَتْهُ لله
فَأَتَاهَا بَرْقُهَا وَ أَخَذَهَا فِي المَنَامْ
أَتَاهَا ضَاحِكًا وَ فَرِحًا بِاللّقَاءْ
وَهِي مُتَعَجّبَة عَلَى ظُهُورِ البَرْقِ بِالنّهَار
طَلَبَ مِنْهَا الذّهَابُ مَعَهُ لله
فَذَهَبَتْ مَعَهُ بِكُلّ فَخْرٍ وَ إعْتِزاز
فَأَيْقَظَهَا الله بَعْدَ مَوْتِهَا يَا سَلاَمْ
وَ ظَلّتْ الشّمْسُ فِي الحَيَاةْ
وَ ظَلّ البَرْقُ عِنْدَ الله .