بين أنين الحفر وصرخات المسافرين يظل طريق السقياء ـ خور عميرة شاهداً على معاناة لا تنتهي ونداء متجدد لإنقاذ عاجل

الخميس - 14 مايو 2026 - 09:02 ص


أسامة أحمد الصبيحي
بقلم: أسامة أحمد الصبيحي
ارشيف الكاتب

إلى المسؤولين والقيادات في الصبيحة نرفع إليكم هذه المناشدة وكلنا أمل أن نجد لديكم الاهتمام والاستجابة فالطريق من السقياء إلى خور عميرة أصبح معاناة يومية وكابوساً يؤرق حياة كل من يسلكه، طريق أنهكته الحفر والتشققات حتى بات المسافر فيه يعيش رحلة خوف وتعب قبل أن يصل إلى وجهته، كم من شاحنات تعطلت هناك بعد انفجار إطاراتها بسبب سوء الطريق، وكم من سائقي النقل افترشوا الأرض بعدما تقطعت بهم السبل في ذلك الطريق المنهك، وكم من المواطنين خسروا سياراتهم وتضررت ممتلكاتهم وأرزاقهم بسبب هذا الإهمال الذي طال أمده، فذلك الطريق لم يعد يحتمل مزيداً من الصمت أو الوعود المؤجلة، لأنه شريان حياة تمر عبره مصالح الناس وحركتهم اليومية وتنقلاتهم وأرزاقهم، وإصلاحه ليس ترفاً بل ضرورة تمس حياة الجميع.

لقد كنتم رجال المواقف الصعبة وفرسان ميادين القتال والدفاع عن الوطن، وكان لكم حضوركم المشرف في حماية الأرض والكرامة، واليوم يأمل الناس أن يروا منكم ذات الحضور في ميادين البناء والتنمية والإعمار، لأن الأوطان لا تُبنى بالحروب وحدها بل تُبنى بالطرق والخدمات والمشاريع التي تحفظ كرامة المواطنين وتخفف معاناتهم، والصبيحة التي قدمت التضحيات تستحق أن ترى نهضة حقيقية تعيد إليها حقها بعد سنوات طويلة من الإهمال وغياب أبسط الخدمات.

إن الناس لا تنتظر كلمات بقدر ما تنتظر أفعالًا تُرى على أرض الواقع، تنتظر طريقا يُرمم ويُصلح، ومستشفيات تُبنى وتُجهز، ومشاريع تنموية يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، وتذكروا دائماً أن المناصب لا تدوم لأحد، وأن الكراسي مهما طال بقاؤها فهي زائلة، لكن الذي يبقى خالداً هو الأثر الطيب والعمل الصادق والإنجاز الذي ينفع الناس، فالتاريخ لا يحفظ أسماء المسؤولين بسبب مناصبهم بل بسبب ما قدموه لأوطانهم وما تركوه من آثار خالدة في حياة الناس، ومن يعمر طريقاً يختصر معاناة البشر ويخفف آلامهم يكتب اسمه في ذاكرة الأجيال بحروف من الوفاء والاحترام.

الصبيحة اليوم بحاجة إلى رجال يصنعون أثراً لا يزول بزوال المنصب، بحاجة إلى مشاريع تعيد الأمل للناس وتمنحهم الشعور بأن هناك من يسمع معاناتهم ويعمل من أجلهم، فكونوا كما عهدكم الناس أهلًا للمسؤولية، واجعلوا من هذه المرحلة بداية حقيقية لنهضة تنموية تليق بالصبيحة وأهلها وتضحياتهم.