في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الناس اليوم تتزايد حالة الإحباط والتشاؤم لدى البعض تجاه أي لقاء او عمل أو مبادرة أو فكرة جديدة حتى أصبح الحكم على الأشياء سريعا قبل فهم أهدافها واسبابه أو نتائجها.
لا أحد ينكر حجم المعاناة والتحديات التي تمر بها عدن ولا يمكن التقليل من ضغط الحياة اليومية لكن في المقابل لا يصح أن نتوقف عند دائرة الإحباط أو انتظار الأسوأ فقط. فالإنسان خُلق للسعي والعمل وصناعة حياة أفضل لنفسه ومن حوله مهما كانت الظروف.
المؤسف أن بعض الافكار والمبادرات المجتمعية والتنموية خصوصا تلك التي تستهدف تمكين النساء اقتصاديا تُقابل أحيانا بسخرية أو تقليل من أهميتها وكأن المرأة يجب أن تشقى وتتعب بصمت دون أن تُمنح فرصة للتمكين الاقتصادي الذي يحفظ كرامتها وكرامة أسرتها في حين أن الواقع يؤكد أن كثير من النساء أصبحن يتحملن مسؤوليات أكبر وبعضهن المعيل الوحيد لأسر كاملة بسبب فقدان المعيل أو تدهور الظروف المعيشية.
هذه المشاريع لا تخدم فردا واحدا بل تمتد آثارها إلى أسر كاملة وتهدف لخلق فرص كريمة تحفظ احتياجات الناس الأساسية والنظر إليها بسلبية دائمة لا يغير الواقع بل يعمّق الإحباط داخل المجتمع.
نحتاج اليوم إلى وعي أكثر توازن يرى التحديات بوضوح لكنه لا يقتل الأمل ويؤمن أن أي خطوة إيجابية لو كانت بسيطة—يمكن أن تصنع فرق حقيقي في حياة الناس.
التفاؤل والشكر والسعي ليست شعارات بل أسلوب حياة يساعد على الاستمرار. وكما قال الله تعالى:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
أما الاستسلام للسلبية ورؤية كل شيء من زاوية التعاسة فلن ينتج إلا مزيد من الشقاء والتعب..
ويبقى الوعي هو البداية الحقيقية لأي تغيير.
والاختلاف في الرأي لا يلغي الحاجة إلى الأمل والعمل..
شفاء سعيد باحميش