الشيخ القائد حمدي شكري هو واحد من تلك الأسماء التي صنعت حضورها الحقيقي في الميدان، فمنذ اللحظات الأولى لاجتياح المليشيات الحوثية للجنوب كان في طليعة الرجال الذين تصدوا لها، متقدماً الصفوف بثبات، ومؤمناً بأن الأوطان لا تُستعاد إلا بتضحيات أبنائها، فكان له دور بارز في معارك تحرير عدن ولحج والعديد من المناطق، حيث سُطرت على يديه مع رفاقه صفحات من الشجاعة التي لا تُنسى.
ولم تكن طريقه مفروشة بالانتصارات وحدها، بل مرّ بتجربة الجراح والأسر، لكنه عاد منها أكثر صلابة، وكأن المحن كانت تعيد تشكيله ليكون أقوى مما كان، ليبدأ مرحلة جديدة من العطاء بتأسيس كتائب الحمدي، تلك القوة التي كان لها حضور مؤثر في معارك تحرير الساحل الغربي، ووصولها إلى الدريهمي وكيلو 16 تشكل اللواء الثاني عمالقة الذي ذاع صيته في المعارك وساهم في تحرير شبوة، حيث تقدمت هذه القوات بثبات وسط معارك شرسة قدمت فيها خيرة رجالها، فسقط القادة والأفراد شهداء، لكن المسيرة لم تتوقف، لأن من يقودها كان يؤمن أن التراجع ليس خياراً.
ولم يكن دوره محصوراً في جبهات القتال، بل امتد إلى معركة الأمن والاستقرار، فعندما تفشت ظواهر التهريب والتقطعات في الصبيحة لم يقف موقف المتفرج، بل تحرك بمسؤولية، فكان له الدور في تأسيس الحملة الأمنية بدعم رسمي من مجلس القيادة الرئاسي وبإشراف الفريق محمود الصبيحي، لتنجح في وضع حد لتلك الفوضى وإعادة الطمأنينة للناس، حتى غدت المنطقة مثالاً للأمن بعد أن كانت مصدر قلق.
وفي كل محطة كان يثبت أنه رجل ميدان من الطراز الأول، يعرف متى يقاتل ومتى يبني، ومتى يحسم ومتى يحتوي، وفي الأحداث الأخيرة التي شهدتها عدن كان حاضراً في موقع المسؤولية، مساهماً في تثبيت الأمن وحماية العاصمة في لحظة كانت تحتاج إلى رجال بحجمه، فجاءت ترقيته إلى رتبة لواء وتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة تتويجاً طبيعياً لمسيرة طويلة من العمل والتضحية، مسيرة لم تُكتب بالحبر بل بعرق الرجال ودمائهم.
ورغم هذا التاريخ الواضح، تبرز بين حين وآخر أصوات تحاول التقليل أو التشكيك، وهي ضريبة يدفعها كل من ينجح ويصنع أثراً، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن الرجال تُعرف بأفعالها، وأن التاريخ لا ينحاز إلا لمن صنعوه، ولذلك نقول لتلك الأصوات النشاز:
يا ناطحَ الجبلَ الأشمِّ بقرنهِ
أشفقْ على الرأسِ لا تُشفقْ على الجبلِ.