إلى أين نحن ذاهبون.. وهل آن الأوان؟!

السبت - 07 مارس 2026 - 10:37 م


ضياء خميس مبارك المحورق
بقلم: ضياء خميس مبارك المحورق
ارشيف الكاتب


تعبنا من التجارب التي لا تعلّم، ومن الألم الذي لا يهدي. في خضم صراعاتنا الصغيرة، نتناسى الأسئلة الكبيرة: إلى أين نحن ذاهبون؟ وأي وطن نتركه لأبنائنا؟ ربما آن الأوان أن نوقف هذه المهزلة قبل أن تتحول إلى مأساة لا تُحتمل.


المشكلة أننا ابتعدنا وخالفنا النواميس كلها: التاريخ، الأصول، الثوابت، القيم. وتملكتنا الأطماع، فلم نتعلم من الدروس لا القديمة ولا القريبة.


نسينا أن التاريخ حلقات متكررة ومتداخلة، وأن السياسة متغيرات.. أما الثابت فهو الوطن: أرض، شعب، تاريخ، وهوية. الوطن للجميع وبجميع أبنائه.. لكننا للأسف لم نعد نقبل الاستماع لبعضنا، وصار كل من يختلف معي خائناً لمجرد أنه لا يردد شعاراتي. ويكال له افظع السباب والتجريح وقذف الأعراض والتهديدات..


رحمةً بمصير هذا الشعب المغلوب على أمره.. فهو لا يستحق كل هذا الشتات. شعب يُدفع ثمناً لأخطاء لا ذنب له فيها، ويُحرم من حلم كان يمكن أن يكون واقعاً. سيلعن التاريخ من يخون مصير أمة كتب الله لها أن تكون "البداية" و"النهاية"؛ ولن يكتب له الفلاح ولا "التمكين".


أغلبنا ينظر إلى عمق قضيتنا ويقر في قرارة نفسه أن سبب نكبتنا الحقيقية لم يكن في لحظة واحدة، بل في تراكم أخطاء لم نعترف بها، منذ 1967م وربما قبلها.. ونحن اليوم في 2026م، وما زلنا نكرر الأخطاء ذاتها. كل طرف سياسي يريد فرض رأيه ومشروعه على الآخر بالقوة، متناسياً أن المكونات والأفكار والمشاريع لم تكن أبداً هي الغاية المنشودة، بل هي وسائل تحقق لنا الغاية الكبرى. فإن حدث قصور، فالقصور يكون بالوسيلة وليس بالغاية. نُقصي ونُقصى باسم الوطنية، ونتقاتل تحت عناوين لا تخدم إلا من يتربص بنا، لأننا جعلنا من الوسائل أوثاناً تقدس، والغاية الحقيقية وهي كرامة الإنسان والوطن ضاعت وسط كل هذا الغبار.


معذرة.. لن نسمح بتكرار أخطاء الماضي.


لقد آن الأوان أن نفهم أن الاختلاف ليس خيانة، وأن الوطن يتسع للجميع، وأن من لا يتعلم من دروس التاريخ مُقيمٌ على حافة الهاوية. فلنترك لأبنائنا وطناً يستحقون العيش فيه بكرامة، بدل أن نترك لهم إرثاً من الأحزان يسألوننا عنه يوم لا ينفع فيه ندم.


#ضياء_المحورق

عدن | ٧مارس٢٠٢٦م