المنبر المحلي

فاتورة الدم التي تدفعها المسيمير الحواشب: 36 شهيداً في سبيل تحرير باب المندب كحصيلة أولية حتى الآن ومئات الجرحى

فاتورة الدم التي تدفعها المسيمير الحواشب: 36 شهيداً في سبيل تحرير باب المندب كحصيلة أولية حتى الآن ومئات الجرحى
قبل ساعة
-

تقرير - محمد مرشد عقابي


في الجغرافيا الاستراتيجية للعالم، هناك نقاط يتقرر عندها مصير الأمم، وباب المندب واحد من أخطر هذه النقاط وأكثرها حساسية، فهو شريان التجارة العالمية، وبوابة البحر الأحمر، ومفتاح أمن المنطقة بأسرها، ومنذ مطلع سبتمبر 2026، حاولت مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، بترسانتها التسليحية الضخمة، أن تضع يدها على هذا المضيق الاستراتيجي، في محاولة بائسة ومتكررة لفرض الأمر الواقع وتهديد الأمن الإقليمي والدولي.


لكن في وجه هذه المحاولات، وقفت جبال من الإرادة الجنوبية. وقفت "المسيمير" — حاضرة بلاد الحواشب وعاصمتها التاريخية — بكل أبنائها وثقلها الاجتماعي والتاريخي، لتقول كلمتها الفصل: لا مرور للغزاة، ولا بيع للوطن.


ومنذ ذلك الحين، بدأت فاتورة الدم تُدفع بأغلى الأثمان، 36 شهيداً من أبناء الحواشب ارتقوا في سبيل تحرير باب المندب، إلى جانب عشرات الجرحى والمصابين، في ملحمة بطولية لا نظير لها، سطّرها أبناء المسيمير بدمائهم ودماء إخوانهم من أبطال القوات المسلحة الجنوبية البواسل.


المسيمير.. حضارة التضحية ووراثة البطولة


المسيمير ليست مجرد مديرية في الجغرافيا الجنوبية، بل هي ذاكرة تاريخية حيّة، وحاضرة لبلاد الحواشب التي أنجبت عبر القرون أجيالاً من الشرفاء والفرسان. ومن هذه الأرض الطيبة، خرج الأبطال الذين لم يترددوا لحظة واحدة عندما استُبيحت الأرض، وأصبح باب المندب في مهبّ الخطر.


لقد أدرك أبناء الحواشب مبكراً أن المعركة ليست معركة أرض فحسب، بل معركة هوية ووجود. فمليشيا الحوثي الإرهابية لم تكن يوماً مجرد خصم عسكري، بل مشروع إيراني يستهدف الدين والعرض والأرض، ويسعى إلى تحويل الجنوب إلى ساحة نفوذ تُهدد الأمن العربي والإقليمي والدولي.


كسر الزحوف.. درس في فنون القتال غير المتكافئ


ما حدث على أرض باب المندب خلال الأشهر الأخيرة لا يمكن اختزاله في كونه "معركة"، بل هو مدرسة كاملة في فنون القتال غير المتكافئ. فالمليشيا الحوثية جاءت بترسانة تسليحية ضخمة، مدعومة بخبراء إيرانيين، وأسلحة نوعية، وأعداد بشرية كبيرة، في محاولة لفرض سيطرتها على المضيق بقوة الغاب.


لكن أبناء المسيمير، بمعرفتهم العميقة بالتضاريس، وإيمانهم الراسخ بالعدالة، وروحهم القتالية العالية، نجحوا في كسر شوكة المليشيا، وتفكيك انساقها، وتلقينها دروساً قاسية في فنون الحرب والدفاع. لقد استطاع هؤلاء الأبطال، بأقل الإمكانيات وبأعلى درجات الإيمان، أن يوقفوا زحفاً كان يُفترض — بحسابات القوة المادية — أن يكون ساحقاً.


إن هذه المآثر البطولية، التي نجح فيها أبناء المسيمير في كسر زحوفات المليشيا وتكبيدها خسائر فادحة بالعدة والعتاد، تستحق فعلاً أن تُدرَّس في كبرى الجامعات والأكاديميات العسكرية العالمية، كحالة نموذجية في كيفية مواجهة قوة متفوقة تسليحياً بقوة الروح والإيمان والمعرفة بالتضاريس، وكيف يمكن للإرادة الشعبية أن تنتصر على الترسانة العسكرية.


إنجاز استراتيجي: تحرير باب المندب


لم يكن الهدف من هذه الملحمة مجرد صدّ الهجوم، بل كان الهدف الأكبر هو تحرير مضيق باب المندب من دنس الغزاة المدعومين من إيران. وقد تحقق ذلك بفضل الله ثم بدماء وتضحيات هؤلاء الأبطال الذين لم يبخلوا بكل غالٍ ونفيس.


إن تحرير باب المندب من قبضة المليشيا الحوثية ليس انتصاراً للجنوب فحسب، بل هو انتصار للعالم بأسره؛ إذ يحمي هذا المضيق الاستراتيجي أمن الملاحة الدولية، ومصالح الاقتصاد العالمي، وأمن المنطقة العربية بأسرها. وهذه هي قيمة التضحية الكبرى التي قدمتها المسيمير: أنها لم تحمِ أرضها فقط، بل حمّلت على عاتقها مسؤولية تاريخية لحماية شريان حياة العالم.


شهداء الحواشب.. قافلة النور الخالدة


في ذاكرة التاريخ، تبقى الأسماء هي أرفع ما يُخلّد. وهؤلاء الشهداء العظماء، الذين سطّروا هذه الملحمة البطولية التي لا نظير لها، وارتقوا في سبيل الوطن والدين، ولأجل تحرير باب المندب من دنس الغزاة، هم:


1. الشهيد مروان محمد مثنى العييري الحوشبي

2. الشهيد ينوف فضل دحان الحوشبي

3. الشهيد عبدالمعين محمد ناصر أحمد الحوشبي

4. الشهيد حمدي محمد ناجي الحوشبي

5. الشهيد عبدالوهاب ناصر العزي أحمد الحوشبي

6. الشهيد عمر موسى صالح حيدرة الحوشبي

7. الشهيد أمير محمد يحيى ناصر الحوشبي

8. الشهيد قصي جمال محمد محمد الحوشبي

9. الشهيد مدين أمين سعيد ناجي الحوشبي

10. الشهيد غمدان محمد سالم الحوشبي

11. الشهيد جمال سعيد سالم المغرمي الحوشبي

12. الشهيد عزام محمد حيدره عبدالله الحوشبي

13. الشهيد مراد أحمد صالح لجعم العمري الحوشبي

14. الشهيد علي أحمد قاسم حسن الحوشبي

15. الشهيد يوسف سيف محمد عليوه الفتاحي الحوشبي

16. الشهيد عمار سلام عبدالله خضر الزبيري الحوشبي

17. الشهيد أحمد سيف أحمد شايف خضر الزبيري الحوشبي

18. الشهيد دفاع أحمد محمود حنش الحداد الحوشبي

19. الشهيد عبدالله حسن سعيد يحيى الحوشبي

20. الشهيد نايف عسكر عبدالله محسن المقرعي الحوشبي

21. الشهيد نهيد فضل علي الحوشبي

22. الشهيد بشار حبيب صالح الحنشي الحوشبي

23. الشهيد ياسين ناصر الشويلي الحوشبي

24. الشهيد عبدالله محمد عبدالله عوجري الحوشبي

25. الشهيد هايل سعيد ناجي حيمد الحوشبي

26. الشهيد فريد أحمد طالب حسن العبادي الحوشبي

27. الشهيد صالح محمود أحمد ناصر الحوشبي

28. الشهيد محمد فتحي محمد فضل الرفاعي الحوشبي

29. الشهيد عادل محسن مثنى الأغمض الحوشبي

30. الشهيد محمد أحمد عبدالله الحوشبي

31. الشهيد عبدالله حسن صالح الحنشي الحوشبي

32. الشهيد أسام حسين أحمد الضنبري الحوشبي

33. الشهيد عبدالله محسن صالح المسهري الحوشبي

34. الشهيد فخري عبده قائد رباش المغرمي الحوشبي

35. الشهيد منصور صالح عليوة الحوشبي

36. الشهيد عبدالرحمن مازن فضل محسن الحوشبي


هؤلاء ليسوا أرقاماً في سجل، بل هم آباء وأبناء وإخوة وأزواج، كان لكل واحد منهم حياة وحلم، لكنهم اختاروا الوطن على أنفسهم، فخلّدهم التاريخ بدمائهم الطاهرة. الله يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته ويلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.


ما بعد الشهداء.. مسؤولية الوفاء


إن الحديث عن 36 شهيداً وعشرات الجرحى لا يصف فقط حجم التضحية، بل يضع أمام الجميع مسؤولية الوفاء. فحاضرة المسيمير، التي قدمت هذا القربان العظيم، تستحق أن تحظى بكل أشكال الرعاية والاهتمام: رعاية أسر الشهداء، وعلاج الجرحى، وإعادة الإعمار، والتنمية، والتقدير الرسمي والشعبي الذي يوازي حجم ما قدمته.


إن دماء الشهداء ليست مجرد ذكريات تُروى، بل هي مسؤولية تفرض على كل مخلص أن يعمل من أجل أن يكون هذا الوطن جديراً بتضحياتهم، وأن لا تضيع هذه الدماء في صراعات سياسية أو حسابات ضيقة.


خاتمة: المسيمير عنوان للكرامة


في النهاية، تبقى المسيمير اسماً يستحق أن يُرفع عالياً في ذاكرة الجنوب والعالم. فهي لم تدافع عن أرضها فحسب، بل دافعت عن باب المندب، وعن أمن المنطقة بأسرها، وعن كرامة الإنسان الجنوبي التي لا تُشترى.


إن فاتورة التضحيات التي قدمتها المسيمير والحواشب في سبيل تحرير باب المندب هي فاتورة عظيمة، لكنها في ميزان التاريخ ربح خالص. لأن الشعوب التي تعرف كيف تضحي، تعرف أيضاً كيف تنتصر.


وما دمنا نذكر أسماء هؤلاء الشهداء، وما دام فينا من يروي قصصهم، فإن وصيتهم ستبقى حيّة: الوطن أمانة، وباب المندب عهد لا يُنقض، والمسيمير عنوان للكرامة لا يُساوم عليه.


رحم الله شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وأعاد الله على المسيمير والجنوب الأمن والأمان والسلام.