أدركت السعودية أن ليس بمقدورها تجاوز الإمارات لضمان استقرار الجنوب ، وأن أمنها الاستراتيجي مقرون بالتنسيق والشراكة معها . فإذا كانت (اتفاقية مكة) تشكل مظلة دفاعية كبرى لحماية حدود المملكة وردع أي تهديد خارجي دون الانخراط في معارك هجومية بعيدة ، فإن الرياض باتت تدرك حاجتها الماسة إلى قوة عسكرية مرنة وضاربة قادرة على الهجوم والدفاع وتأمين المناطق ؛ وهي المواصفات التي تنطبق على القوات الجنوبية التي دربتها وأهلتها دولة الإمارات العربية المتحدة باحترافية عالية.
هذه التحركات السعودية المتسارعة تكشف بوضوح عن تبدل قادم في استراتيجيتها ورؤيتها للخلاص من الفوضى اليمنية التي كادت أن تغرقها نتيجة حسابات وتحالفات سابقة
إن عودة الوفاق والتنسيق الكامل مع الإمارات يعني حتمًا استحقاقات سياسية وميدانية قادمة على أنقاض المشروع الحوثي، أقلها إعادة رسم خارطة النفوذ في الجنوب ، وربما الدفع نحو واقع سياسي جديد (جنوب بلا يمن).