في مشهد يعكس ذروة الاحتقان الشعبي، شهدت شوارع مدينة تعز، مساء اليوم السبت، تظاهرات ليلية غاضبة جابت عدة أحياء، وسط هتافات مدوية ومشتعلة تندد بسياسات مليشيات الحوثي.
وجاءت هذه الاحتجاجات العفوية ردًا مباشرًا على التعنت المستمر في إغلاق الطرقات الحيوية، ومنع دخول أبسط مقومات الحياة والمواد الغذائية الأساسية إلى المدينة، إلى جانب تنديدًا بالانتهاكات المتصاعدة التي تستهدف المواطنين في مركز المحافظة ومختلف أريافها.
فيما تأتي هذه الاحتجاجات لتسليط الضوء مجددًا على واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية التي تعاني منها المدينة منذ سنوات فحصار الطرقات وإغلاق المنافذ الرئيسية لم يعد مجرد إجراء عسكري، بل تحول إلى أداة ضغط ممنهجة تخنق المدنيين وتقيد حركة تنقلهم، فضلاً عن منع شاحنات الغذاء والدواء من الوصول إلى العائلات المحاصرة.
واعتبر المحتجون أن استمرار هذا الحصار يشكل جريمة عقاب جماعي ممنهجة ترتكب بحق مئات الآلاف من السكان، وسط عجز دولي وصمت مطبق يثير الكثير من التساؤلات المشروعة.
كما رفعت الحشود المتظاهرة شعارات ولافتات تطالب بفك الحصار فورًا ورفع اليد عن أرزاق المواطنين، هاتفين بصوت واحد ضد الممارسات التعسفية والانتهاكات اليومية التي طالت الحجر والبشر في تعز وأريافها.
وأكد المشاركون في التظاهرة أن صبر الشارع التعزي قد نفد، وأن سياسة التجويع والترهيب لن تكسر إرادة أبناء المحافظة، مؤكدين أن الاحتجاجات لن تتوقف عند هذا الحد بل ستتصاعد حتى كسر هذا الطوق الخانق.
هذا و في الوقت الذي تشتعل فيه الشوارع غضبًا، تبقى التساؤلات قائمة: إلى متى سيبقى الملف الإنساني في تعز رهينة للمساومات السياسية؟ وهل تحرك الشارع اليوم البوادر الأولى لانتفاضة شعبية واسعة تعيد رسم قواعد الصراع في اليمن؟