بقلم : أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.
تتوارى خلف لغة الشعارات الرنانة التي يرفعها الحوثي كلَّما ضاق الخناق عليه أزمةٌ عميقة وتخبط وجودي يترجمانه حمماً موجهة نحو المدن الآمنة وفي طليعتها عاصمة الصمود والتضحية ، درة الأوطان الحادبة على وجع الوطن "عدن " ليكتشف العالم مجدداً زيف تلك الادعاءات أمام همجية تستهدف الحجر والشجر والبشر دون تمييز فكل قذيفة طائشة أو صاروخ آثم ينطلق من معاقل الميليشيات لا يعبر إلا عن عجز سياسي وعسكري مطبق وإفلاس استراتيجي يائس يحاول تغطية عوراته بقصف المدنيين وترهيب الآمنين.
وتتجاوز هذه الانتهاكات الجسيمة كل المحرمات الإنسانية والشرائع السماوية والأعراف الدولية التي تجرم استهداف الأعيان المدنية في ضرب سافر لمواثيق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة المؤرخة في 1949م ، وبروتوكوليها الإضافيين اللذين جعلا حماية المدنيين التزاماً آمناً لا يجوز الحياد عنه تحت أي ظرف من الظروف كما أن الشريعة الإسلامية الغراء قد وضعت حدوداً صارمة للحرب وأسساً أخلاقية رفيعة تجسدت في وصايا المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان ينهى عن قتل النساء والصبيان والولائد ولا يخرب عامراً ولا يقطع شجراً فأنَّى لهذه الجماعة أن تدعي وصاية دينية وهي ترتكب ما يرفضه الدين والعقل والمنطق مستحلة دماء الأبرياء وحرماتهم غير آبهة بقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا وبقول النبي الأكرم لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً.
وإن عدن المتاخمة للكرامة والصمود لن تكسرها هذه الأفعال الرعناء ولن تنال من عزيمتها يد الإرهاب الحوثي المنهار قانونياً وأخلاقياً لتبقى دماء شهدائها الأبرار شاهدة على حقبة سوداء زائلة ولتظل عدن منارة للعدالة والحق ومقبرة لكل غاز ومستبد فمهما توحش الباطل وتطاولت أيدي الإجرام فإن مآل الطغيان إلى زوال وحتمية التاريخ والعدالة الإلهية ستنصف المظلوم وتقتص من الظالم عاجلاً غير آجل وليعلم المعتدون أن يد العدالة الناجزة ستطال كل مرتكب ومحرض ، حيث إن القانون لا يدين فقط من نفذ الجريمة بيده بل يعتبر المحرض الذي أصدر الأوامر أو خطط أو دفع غيره للقتل والتدمير شريكاً أساسياً في الجريمة وتنطبق عليه نفس العقوبات المترتبة على الفاعل الأصلي وإن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية في مناطق النزاعات هي جرائم لا تسقط بالتقادم وفقاً للقانون الدولي ويتحمل المسؤولية عنها كل من شارك فيها تحريضاً أو تنفيذاً وتتكفل بالقصاص منها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية بما فيها قانون العقوبات النافذ والمعاهدات الدولية الكبرى كميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف التي تحمي المدنيين في وقت الحرب لكونها تقض مضاجع الطغاة في إنزال القصاص العادل بحق كل من تورط في استهداف المدنيين والأبرياء.
#عدن #الإفلاس_الحوثي #القانون_الدولي #جرائم_الحرب #صمود_عدن
بقلم : أ/ سميح غازي أحمد علي المحامي.