الميليشيات الحوثية الكهنوتية في حالة هستيرية؛ لا يمكن تفسير إطلاق صواريخ بهذه الكثافة على مدنيين ومنشآت مدنية حيوية إلا بالهستيريا والجنون . وهذه الحالة نتاج اضطراب نفسي تعانيه الجماعة بعد خسائرها الكبيرة في الجبهات؛ فخلال أسبوع واحد خسرت من القادة والعتاد والمؤن ما لم تخسره في سنوات .
ربما رأت الجماعة في صواريخها وسيلةً لإبراز مدى قوتها، وإثبات قدرتها على تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، وإيصال رسالة مفادها: نحن قادرون على ضرب الرياض وجدة وعدن ومأرب وباب المندب؛ فقوتنا تتجلى في بلوغ الأهداف المرجوة، ولا أحد يستطيع وقفنا أو ردعنا.
لكنها، وهي تطلق هذه الصواريخ، غفلت حقيقة واحدة ، أنها أضحت جماعة دينية إرهابية منبوذة وطنيًا وإقليميًا وعربيًا ودوليًا؛ حتى حلفاؤها والمتعاطفون معها بالأمس صاروا اليوم يتبرؤون منها، ويصمونها بالإرهاب كداعش والقاعدة.
والمهم أن صواريخها باتت آخر صرخة تطلقها؛ فمن يستخدم الصواريخ أو يهدد بها ليس في موضع قوة، بقدر ما هو ضعيف منكسر فاقد الحيلة في الميدان .
لا أقول هذا جزافًا، وإنما هو واقع يؤكده المنطق ويثبته التاريخ؛ فأغلب من استخدم الصواريخ أو لوّح بها انتهى إلى إثبات ضعفه وهزيمته .
ومن يظن أن الميليشيات في موضع تفوق وقوة لمجرد أنها تطلق صواريخ ومسيّرات، فينبغي أن يدرك أنها تخوض معركة خاسرة؛ فإن امتلاكها الصواريخ لن يمنحها انتصارًا من أي نوع، بل هو مؤشر على عبث النهايات .
وما هو مؤكد ومعلوم أنه، مع كل صاروخ يسقط هنا أو هناك، يُقابَل بالتحدي والصلابة، وبمزيد من الإصرار والعزيمة على مواجهة الميليشيات الباغية، وبكل ما يتوافر لهم من سلاح ومال وأنفس .
ويومًا بعد يوم تزداد هذه المقاومة صلابةً وإرادةً وذخيرةً وتماسكًا؛ ومن يملك الإرادة والنية ونبل الغاية سينتصر، لا من يملك الصاروخ أو المسيّرة .
محمد علي محسن