بين (حوثنة ) الشمال واستقلال الجنوب : لماذا تفشل صواريخ صنعاء في عدن؟

قبل ساعة


مصطفى المنصوري
بقلم: مصطفى المنصوري
ارشيف الكاتب

​إن استهداف قصر معاشيق في عدن بالصواريخ البالستية من قبل مليشيا الحوثي يعكس، بلا أدنى شك ، حالة الهستيريا التي تنتابها نتيجة هزائمها الموجعة على يد القوات الجنوبية في قطاعات المضاربة وباب المندب وجزيرة ميون . فقد تكبدت المليشيات في مختلف المعارك خسائر فادحة نزفت على إثرها ، سواء على أرض الجنوب أو في عمق مناطق سيطرة الحوثيين شمالاً .

​ولقد أتاحت ظروف جغرافية اليمن للمليشيات التمدد لغياب مقاومة جادة هناك؛ إذ تحول ما يُسمى بالجيش اليمني في معظمه إلى كيانٍ استنزف أموال التحالف العربي وأسلحته ليسلّمها لاحقاً لمليشيات مرآن . أما في بلدات الجنوب ، فإن الإنسان والأرض والمحيط كفيلون بامتصاص أي زحف حوثي قبل بلوغه مراده، وما هذه الاعتداءات سوى الأنفاس الأخيرة لفلول تلك المليشيات في الجنوب، وآخر أوراق الابتزاز التي تلوّح بها في وجه الإقليم.

​تكمن الإشكالية الكبرى حتى اللحظة في غياب الإدراك الحقيقي لواقع (حوثنة اليمن) بقبول شعبي وسياسي ضمني هناك ، مقابل واقع رافض قطعاً في الجنوب لأي محاولة لفرض الهيمنة اليمنية من جديد . يضاف إلى ذلك حالة الاسترخاء التي تبديها القوى الإقليمية والعالم الحر في التعاطي مع معضلة الحرب واستمرارها، الدائرة بين يمنٍ فاشلٍ وفوضوي يسيطر عليه الفكر الحوثي والأحزاب المتحالفة معه ، وبين جنوبٍ ينشد استعادة دولته المدنية المتعايشة مع محيطه الإقليمي والدولي وفق معايير التكامل، والاستقرار المتبادل، والنهوض التنموي المستدام .