لم يكن إطلاق مليشيا الحوثي الإرهابية، مرتزقة الحرس الثوري الإيراني، لصواريخها الباليستية باتجاه محافظتي عدن ومأرب اليوم، إلا دليلاً واضحاً على حالة الانهيار والاحتضار التي تعيشها هذه الجماعة الإرهابية.
إنها بكل المقاييس ليست صواريخ قوة وردع كما يحاول إعلام المليشيا الكهنوتي تصويرها، بل هي الصواريخ الأخيرة للحوثي، الصواريخ التي احتفظ بها طويلاً كآخر أوراقه، ليطلقها اليوم في لحظة يأس وجنون.
لقد استنزفت المليشيا كل ترسانتها خلال السنوات الماضية، وفقدت مخازنها الاستراتيجية، ودمرت منصاتها وورش تصنيعها بضربات دقيقة وموجعة، ولم يعد أمامها اليوم سوى هذا الاستعراض الفاشل الذي يستهدف المدنيين الأبرياء.
قصف إجرامي للحوثيين يكشف النهاية
إن هذا القصف الإجرامي الذي استهدف العاصمة المؤقتة عدن، رمز الدولة والسلام، ومحافظة مأرب، قلعة الجمهورية وسدها المنيع، يأتي ضمن مسلسل الجرائم الحوثية المتواصلة بحق الشعب اليمني.
المليشيا تدرك أن استهدافها لعدن ومأرب لن يحقق لها أي مكسب عسكري على الأرض، فلا عدن سقطت بصواريخهم، ولا مأرب انكسرت بقصفهم، لكنها رسالة إرهاب موجهة للمدنيين، محاولة بائسة لزعزعة الأمن والاستقرار بعد أن عجزت عن المواجهة في جبهات القتال.
ولذلك، فإن هذا العمل الإجرامي لا يمكن توصيفه إلا بعبارة واحدة دقيقة:
إنه تخبط مليشيا الحوثي الغريق قبل الموت
فالغريق عندما يشعر أن الموت يحاصره من كل جانب، يبدأ بالتخبط العشوائي، يضرب بيديه في كل اتجاه، بلا وعي ولا هدف، تماماً كما تفعل مليشيا الحوثي اليوم.
فهي محاصرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، ومعزولة شعبياً، ومطاردة بجرائمها، وتلفظ أنفاسها الأخيرة، فلم تجد أمامها سوى إطلاق صواريخها الأخيرة نحو المدن الآمنة، علها تحدث ضجيجاً يغطي على صوت انهيارها الداخلي.
دلالات التوقيت لقصف مليشيا الحوثي
توقيت إطلاق هذه الصواريخ يكشف الكثير، فالمليشيا اليوم أضعف من أي وقت مضى، وخلافاتها الداخلية تتفاقم، وقياداتها تتساقط، وحاضنتها الشعبية لفظتها، فأرادت أن تقول "ما زلنا هنا" عبر صواريخ تقتل المدنيين وتدمّر الاعيان المدنية، لكنها في الحقيقة قالت للعالم كله "انتهينا.
إن صواريخ الحوثي الأخيرة لن تغير معادلة الحرب، ولن ترهب أبناء عدن ومأرب الذين اعتادوا على الصمود، بل ستكون شاهداً جديداً على إرهاب هذه الجماعة، وستكون دليلاً إضافياً يقدمها للمحاكمة الدولية كمليشيا إرهابية تستهدف المدنيين.
لقد سقط القناع، وانكشفت الحقيقة، وما نشهده اليوم هو الفصل الأخير من عمر المليشيا الحوثية التي صارت اليوم على عتبة النهاية ، وأن غدا لناظره قريب .