تصعيد هجمات مليشيات ايران الحوثية الارهابية والقصف الهستيري بالصواريخ والمسيرات في عدن ومأرب وعلى الاعيان المدنية والمطارات في السعودية ومحاولاتها المستميتة احتلال تعز الأبية الصامدة..
هذا كله يذكرنا بمواقف وقرارات القيادات العسكرية والجماعات المسلحة عندما تصل إلى مرحلة الاحتضار وتشعر بقرب نهايتها وموعد وفاتها وانتهاء عمرها الافتراضي واندثارها وفقدانها السيطرة على الأوضاع الداخلية المخترقة في مناطق سيطرتها..
فتلجأ عادة إلى الدفع بكل قوتها وإخراج أقصى ما لديها من قوة كاسرة لعل وعسى، وللحفاظ على ما تبقى لها قبل السقوط النهائي والرحيل الأبدي...
ولعل أقرب مثال مهم وملهم أستحضره هنا، هو ما فعله الرئيس صدام حسين في حرب الخليج الثانية عام 1991م.
ففي الحروب، لا تكفي كثافة النيران وحدها للحكم على النتائج، ولا يكفي إطلاق الصواريخ لإثبات التفوق، ولا يعني الانتقال إلى الهجوم بالضرورة أن صاحبه استعاد زمام المبادرة.
فبعد احتلال العراق للكويت في 2 أغسطس 1990م، تشكل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ضم (30) دولة، وطالب النظام العراقي بالانسحاب من الكويت؛ ووجهوا له إنذارا بالخروج من الكويت فرفض، وقد كان مزهوا وعنده ترسانة ضخمة جدا جدا من السلاح والعتاد، وعاده خارج من حرب الـ 8 سنوات مع ايران وما تلقاه من مساعدات من دول عدة ومن دول الخليج ومن الصفقات ومن التصنيع وأمور عدة أخرى... وبعد انتهاء المهلة المحددة في 15 يناير 1991م، بدأت الحملة الجوية للتحالف في 17 يناير، واستمرت حتى انطلاق العمليات البرية في 24 فبراير من العام نفسه. ( استمر القصف الجوي قربة شهر وعشرة أيام ).
وواجه حملة جوية كثيفة، فقد بدأوا بالضربات في كل مكان ولكل الامكانات وللقدرات التسليحية والاتصالات العسكرية والاقتصادية والبنية التحتية... واستهدفت قدراته العسكرية ومنظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، وألحقت أضرارا كبيرة بمنشآته وبنيته التحتية وأهدافه الحيوية، والاغراض العسكرية والبنية الاقتصادية والجسور والكهرباء والاتصالات... الخ.
ومع استمرار القصف، أخذت تساؤلات الناس تحت سيطرته تتزايد بشأن قدرة النظام على الصمود، وجدوى مواصلة الحرب، وحقيقة الوعود التي قدمها لجمهوره وأنصاره، وكانت تلك لحظة صعبة بالنسبة إلى نظام أراد أن يظهر بمظهر القوة التي لا تهزم، فيما كانت الوقائع الميدانية تفرض عليه تحديات متزايدة، وبدأت تنهار المعنويات تدريجيا.. فإلى متى الصمود وما نبالي، وما جدوى المعركة وقيمة الصمود أصلا...
وأمام هول القوة الجوية الضاربة والضربات الجوية الجبارة، وأمام الاستهداف الدقيق والمركز للقوات والعربات والدبابات والمدرعات.. وكل شيئ تقريبا كان يضرب ويقصف؛ إلى درجة أنهم كانوا ( يلقطونهم لقاط ) في الكويت ثم بعد ذلك في العراق نفسه؛ فبدأ المتعاطفون معه يقولون كيف يحدث هذا ؟! وما النتيجة لكل هذا ؟! وإلى أين نحن ذاهبون ؟! وكيف وعدكم بالانتصار وهو غير قادر على حماية نفسه وايقاف كل هذا الدمار عنه... فالراجل راحل ومودع أكيد...
فماذا فعل؟ قام بمحاولة لإظهار أنه ما زال قادرا على الرد والقصف والمبادرة، ولكسب تعاطف المؤيدين وللحفاظ على عاطفتهم الجياشة، قام بإطلق عدة صواريخ بالستية باتجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة وقصف إسرائيل، ثم أنه تحرك بقوة وعلى انساق قتالية في الجبهة السعودية واحتل منطقة (الخفجي) ودخلها في 29 يناير 1991م، دخلت القوات العراقية المدينة قبل أن تستعيدها القوات السعودية وقوات التحالف خلال يومين فقط.... للحديث صلة.
✒️ العقيد/ عبدالباسط البحر
السبت 6 جمادى الأولى 1448هـ
الموافق 17 أكتوبر 2026م
تـعـــز — الـيـــمـــــن