أكد معالي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، الأستاذ مختار اليافعي، أن أمن الجنوب واستقراره يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالأوضاع الأمنية والعسكرية في المناطق المحيطة به، مشددًا على أن حماية الجنوب لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن تأمين عمقه الجغرافي والتصدي لمصادر التهديد في مختلف الجبهات.
وقال اليافعي، في رسالة وجهها إلى أبناء الشعب الجنوبي، إن التعامل مع الجبهات باعتبارها ساحات منفصلة يتجاهل حقيقة الترابط الجغرافي والعسكري بينها، موضحًا أن التهديدات الأمنية لا تتوقف عند الحدود الإدارية، بل تمتد آثارها إلى مناطق أخرى، بما يضاعف الكلفة السياسية والعسكرية والإنسانية.
وأشار إلى أن تأمين عدن ولحج وباب المندب يتطلب التعامل مع التهديدات المحيطة بتعز، كما أن حماية الضالع تستدعي الاهتمام بعمقها الدفاعي في مريس وقعطبة، في حين يرتبط استقرار أبين وشبوة بمصادر الخطر في البيضاء، وأمن حضرموت والمهرة بالمتغيرات والتهديدات في مأرب.
وشدد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل على أن --وحدة الجبهات تمثل ضرورة استراتيجية-- تفرضها طبيعة التحديات القائمة وتشابك المصالح الأمنية، داعيًا إلى توحيد الرؤية السياسية والعسكرية وتنسيق الجهود بما يضمن التعامل مع مصادر التهديد بصورة متكاملة.
وأضاف أن حماية الجنوب لا تتعارض مع تأمين محيطه الجغرافي، بل إن العلاقة بينهما تكاملية، مؤكدًا أن ترك أي جبهة عرضة للتهديد قد يؤدي إلى انتقال المخاطر إلى جبهات أخرى، ويقوض فرص تحقيق الاستقرار المستدام.
ودعا اليافعي إلى تحمل المسؤولية الوطنية من خلال تبني رؤية سياسية وعسكرية موحدة، وتحديد الأولويات، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجبهات، مع إعطاء حماية المدنيين أولوية، والعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديد الذي تمثله مليشيا الحوثي، وفق تعبيره، لأمن الجنوب واليمن والمنطقة، بما في ذلك أمن الملاحة الدولية.
واختتم اليافعي بالتأكيد على أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يقتصر على تحصين الحدود، وإنما يتطلب معالجة مصادر التهديد من جذورها، وإدراك أن التطورات في أي جبهة قد تنعكس بصورة مباشرة على مستقبل الأمن والاستقرار في بقية المناطق.