لم تكن عربة السلك «الزحلاقة» التي وثقناها قبل أيام في قرى أسفل بنا، أو ما تعرف ببلاد الداعري التابعة لمديرية ردفان بمحافظة لحج، مجرد وسيلة بدائية يستخدمها الأهالي للعبور.
كانت شاهداً على خطر حقيقي، وعلى معاناة قرى تعيش بين السيول وغياب جسر آمن.
في ذلك المنشور، نقلنا عن الأهالي حاجتهم إلى جسر حديدي آمن فوق السايلة، بعدما أصبح السيل، مع هطول الأمطار، يفصل القرى عن الطريق الإسفلتي، ويجعل العبور مخاطرة متكررة.
وفي 27 أغسطس الماضي،زار مدير عام مديرية ردفان الشيخ فضل عبدالله أحمد القطيبي المنطقة برفقة عدد من المسؤولين ومهندس مختص، واطلع ميدانياً على معاناة الأهالي، واستمع إلى مطالبهم، مؤكداً طرح القضية على محافظ المحافظة، في مقدمتها إنشاء جسر آمن.
لكن الخطر لم ينتظر طويلاً.
أمس الاثنين 7 سبتمبر 2026، تحولت المخاوف التي حذر منها الأهالي إلى مأساة.
ثلاث فتيات صغيرات حاولن عبور السيل، فجرفتهن مياهه، ليرحلن عن الدنيا في حادثة موجعة هزت أهالي المنطقة.
وهن:
أنيسة نصر فاضل راجح – 15 عاماً
لطيفة نصر فاضل راجح – 13 عاماً
هدى عادل يحيى نصر – نحو 12 عاماً
ثلاث أرواح صغيرة كان يمكن أن تعود إلى منازلها، لولا خطر السيل وغياب المعبر الآمن.
رحم الله أنيسة ولطيفة وهدى، وألهم أسرهن وذويهن الصبر والسلوان.
هذه الفاجعة لا ينبغي أن تغلق بمرور الخبر.
فالجسر الذي طالب به الأهالي بالأمس، أصبح اليوم ضرورة عاجلة، لأن الانتظار أمام خطر كهذا قد يعني فقدان أرواح أخرى.
ما حدث ليس مجرد حادثة سيول، بل رسالة مؤلمة تستدعي تحركاً عاجلاً قبل أن تتكرر المأساة.
رائد الغزالي