مواطن في شبوة بين قرارات إعادة الحق ومحاولات الالتفاف عليها.. والقضاء يطالبه بملايين الريالات قبل النظر في قضيته
في محافظة شبوة، تبرز قضية تضع واقع العدالة وإمكانية وصول المواطن إلى القضاء أمام تساؤلات واسعة، بعدما وجد أحد المواطنين نفسه مطالبًا بدفع ملايين الريالات قبل أن تبدأ المحكمة النظر في قضيته المتعلقة بأرض سبق لقرارات رسمية أن أقرت إعادة حقه فيها.
وتعود تفاصيل القضية، إلى أرض سبق أن جرى تأميمها خلال فترة الحكم الشمولي، قبل أن تصدر لاحقًا قرارات من السلطات المركزية والمحلية تقضي بإعادة الأرض إلى مالكها وإنصافه.
غير أن صدور تلك القرارات، لم يكن نهاية المطاف، إذ إن عن هناك محاولات جرت للالتفاف على ما تم إقراره والسعي للاستحواذ على الأرض، مستفيدين من أهمية موقعها، حيث تقع على ثلاثة شوارع في قلب مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، الأمر الذي يمنحها قيمة عقارية وموقعًا استراتيجيًا.
وأمام ما اعتبره المواطن انتقاصًا من حقه ومحاولةً لتعطيل تنفيذ القرارات السابقة، لجأ إلى السلطة المحلية في محافظة شبوة، على أمل أن يجد الإنصاف وتنفيذ ما سبق إقراره بشأن أرضه.
إلا أن المواطن فوجئ بتوجيهه إلى القضاء باعتباره الجهة المختصة للفصل في النزاع.
وامتثالًا لذلك، توجه إلى المحكمة بحثًا عن الإنصاف عبر القانون، لكنه، فوجئ بمطالبته بدفع خمسة ملايين ريال كرسوم، قبل أن تبدأ إجراءات النظر في القضية.
مفاوضات خفّضت المبلغ
وبعد مفاوضات جرت بشأن قيمة الرسوم المطلوبة، تم خفض المبلغ من خمسة ملايين ريال إلى 3,600,000 ريال.
ورغم هذا التخفيض، لا يزال المبلغ، يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا، خصوصًا في ظل كون القضية بالنسبة إليه ليست مطالبة جديدة بحق، وإنما محاولة لحماية حق سبق أن صدر بشأنه اعتراف وقرارات بإعادته إليه.
وهنا يبرز السؤال الأوسع: هل يمكن أن تتحول التكاليف والإجراءات القضائية إلى حاجز يمنع المواطن محدود الدخل من الوصول إلى العدالة؟
فالقضية لا تتعلق بالأرض وحدها، ولا بقيمة الرسوم فقط، وإنما تفتح نقاشًا حول حق التقاضي ومدى قدرة المواطن على اللجوء إلى القضاء عندما تكون كلفة بدء الإجراءات بملايين الريالات.
وإذا كان المواطن قد حصل، على قرارات سابقة تقضي بإعادة أرضه، ثم اضطر إلى اللجوء للقضاء لحماية هذا الحق، فإن التساؤل المشروع يبقى قائمًا حول مدى تناسب الرسوم المطلوبة مع قدرة المواطن العادي على الوصول إلى القضاء.
قضية أرض.. أم اختبار للعدالة؟
هذه القضية، بتفاصيلها، تتجاوز حدود النزاع على قطعة أرض؛ فهي تضع أمام الجهات المختصة سؤالًا أكبر يتعلق بقدرة المواطن على الوصول إلى العدالة دون أن تتحول الإمكانات المالية إلى عائق أمامه.
ويبقى الملف بحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات القضائية والمحلية بشأن الأساس القانوني للرسوم المطلوبة، وكيفية احتسابها، ومدى ارتباطها بطبيعة الدعوى وقيمتها، إلى جانب توضيح مصير القرارات السابقة المتعلقة بإعادة الأرض.
وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة:
هل تظل العدالة في شبوة حقًا مكفولًا بالقانون لكل مواطن، أم أن الوصول إليها قد يصبح مرهونًا بالقدرة على دفع كلفتها؟
الصحفي صالح حقروص
2026/9/8م