حين يصبح المقاتل في الجبهة بلا راتب، وأسرته خلفه بلا قوت، فالمشكلة لم تعد تأخيرًا إداريًا ولا خللًا ماليًا؛ بل أصبحت إهانة متعمدة لتضحيات الرجال واستخفافًا بأسرهم.
خمسة أشهر من رواتب المنطقة العسكرية الرابعة والقوات الجنوبية لا تزال معلقة، بينما أبناء هذه القوات يقاتلون في جبهات تعز والجوف والبيضاء، ويُطلب منهم أن يصمدوا في وجه الموت، في الوقت الذي تعجز فيه الجهات التي تدير المشهد عن توفير أبسط حقوقهم.
أي حكم هذا؟ وأي شرعية هذه؟ وأي تحالف هذا؟
هؤلاء لا يتصرفون كحكّام يعرفون معنى المسؤولية، بل كمنظومة سياسية فقدت الإحساس بالناس، وأصبحت تتعامل مع رواتب المقاتلين وكأنها ورقة للمساومة والابتزاز.
أما السياسة السعودية في هذا الملف، فقد أثبتت أنها سياسة مرتبكة وقصيرة النظر؛ إذ لا يمكن بناء استقرار أو فرض نفوذ بإفقار المقاتلين وترك أسرهم تحت وطأة الحاجة، ثم انتظار الولاء والانتصار منهم.
إلى من يملك القرار في الشرعية والتحالف:
لا تمنحونا خطبًا ولا بيانات ولا وعودًا جديدة.
اصرفوا الرواتب.
خمسة أشهر ليست رقمًا في دفتر حسابات؛ إنها خمسة أشهر من الإيجارات والطعام والدواء وحاجات الأطفال.
وإذا كانت هناك رواتب ومخصصات تُصرف لآخرين، فمن حق المقاتل في القوات الجنوبية أن يسأل: لماذا يُعامل أبناؤنا وكأنهم أقل استحقاقًا من غيرهم؟
إلى العميد حمدي شكري:
لقد خططتم لها بعقل العباقرة، وتركتم للميدان رجالًا يعرفون كيف يحولون الخطط إلى واقع.
وإلى ضباط وجنود القوات الجنوبية بكل تشكيلاتها:
أنتم الجبابرة في الميدان؛ تحملتم الحرب، وواجهتم الموت، وصبرتم على الجوع والتأخير. أنتم من يدفع الثمن الحقيقي، لا أصحاب المكاتب المكيفة والفنادق.
أما الذين يجلسون خلف الطاولات والفنادق ويتحكمون بمصائر المقاتلين وأسرهم، فليتذكروا أن السلطة مسؤولية وليست غنيمة، والراتب حق وليس منّة، والتضحيات لا تُشترى بالوعود.
يخطط لها عباقرة، وينفذها جبابرة، ويحكمها أنذال.
والأنذال الحقيقيون ليسوا من يقفون في الخنادق، بل في الفنادق هم من يطلبون من الرجال أن يموتوا من أجل قضية، ثم يتركون أطفالهم يبحثون عن رغيف خبز.
اصرفوا رواتب الرجال قبل أن تطلبوا منهم المزيد من التضحيات يا انذال الشرعية والتحالف السعودية عشق لاينتهي