يعتقد الحوثيون ان استهداف الأعيان المدنية والمنشات والبنية التحتية في اليمن وتهديد الأشقاء في المملكة العربية السعودية يمكن ان يعوض عن خسائرهم الميدانية او يمنحهم نصرا سياسيا لكن الحقيقة التي يجب ان يدركوها ان الحرب ليست بلا قواعد وان استهداف المدنيين والاعيان المدنية لا يصنع نصرا ولا يمنح شرعية.
فالقانون الدولي الإنساني وضع قواعد واضحة تحكم سلوك اطراف النزاع وفي مقدمتها التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنيين والتناسب في استخدام القوة واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الاضرار التي تلحق بالمدنيين والاعيان المدنية ومن ثم فان استهداف المدارس والمنشات المدنية ومخيمات النازحين والاعيان التي لا تشارك في الأعمال العسكرية يمثل انتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني ولا يمكن تبريره باي ذريعة.
لكن من المهم ايضا وضع الأحداث في سياقها الصحيح فالمليشيات الحوثية كانوا الطرف الذي بدا بالانقلاب على الدولة ومؤسساتها وتنصل مرارا من الاتفاقيات والتفاهمات ومسارات السلام وحول العديد من المبادرات الى فرص لكسب الوقت واعادة ترتيب صفوفه.
فكلما وقعت اتفاقية او أاطلقت مبادرة للسلام سرعان ما كانت المليشيا تتنصل من التزاماتها او تفرض شروطا جديدة بينما واصلت مشروعها القائم على القوة وفرض الامر الواقع وعندما اشتد الضغط العسكري وتقدمت القوات الشرعية واستعادت زمام المبادرة في عدد من الجبهات بدات التحركات الدولية والاقليمية تتصاعد مجددا تحت عنوان خفض التصعيد والدفع نحو السلام.
نحن نؤكد ان السلام خيار لليمنين وان الحوار افضل من الحرب لكن السلام لا يمكن ان يتحول الى وسيلة لانقاذ المليشيات كلما اقتربت الدولة من استعادة أراضيها ومؤسساتها.
لقد اثبتت التجارب السابقة ان المشكلة لم تكن في غياب المبادرات او الاتفاقيات وانما في عدم التزام الحوثيين بها والتنصل من تنفيذها واستخدام الهدن والمسارات السياسية لاطالة امد الانقلاب واعادة ترتيب القدرات العسكرية.
لذلك فان اي مسار سياسي قادم يجب ان يكون واضحا ومحددا بضمانات حقيقية واليات ملزمة للتنفيذ والمراقبة وان يؤدي في نهايته الى انهاء الانقلاب وحماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة وليس الى تجميد الوضع القائم او مكافاة من انقلب على الدولة بقوة السلاح.
نحن مع السلام العادل والمستدام ومع كل جهد يحقن دماء اليمنيين ويخفف معاناتهم لكن السلام الذي يتجاهل اسباب الحرب ولا يحمي مؤسسات الدولة، ولا يضمن تنفيذ الاتفاقيات ليس سلاما حقيقيا وانما هدنة مؤقتة تؤجل الصراع وتمنح الانقلاب فرصة جديدة وعليه فإن استعادة الدولة ليست خيارا قابلا للمساومة ولا يمكن ان يكون مستقبل اليمن رهينة لمليشيا فرضت نفسها بالقوة.
ستواصل القوات الشرعية معركتها لاستعادة الدولة ومؤسساتها وسيبقى الهدف واضحا تحرير صنعاء وإنهاء الانقلاب وبناء دولة يمنية يسودها القانون والمواطنة لا حكم المليشيات والسلاح.
وكما قلنا السلام افضل من الحرب والحوار افضل من الدم لكن السلام الحقيقي لا يبنى على حساب الدولة ولا على تجميد الجبهات لانقاذ الانقلاب.
بإرادة اليمنيين ستبقى استعادة الدولة حتمية وسياتي اليوم الذي تعود فيه صنعاء الى حضن الدولة وينتهي عهد المليشيات والانقلاب.