أكد البرفيسور العميد والمحامي أمين الكوشاب أن الإنصاف يقتضي قول كلمة حق في فضيلة القاضي الدكتور علي الأعوش، رئيس المحكمة العليا للجمهورية، مشددًا على أن تقييم رجال القضاء ينبغي أن يستند إلى الأداء والنزاهة والاستقلال واحترام رسالة القضاء، بعيدًا عن الخصومات السياسية والشخصية.
وقال الكوشاب، في منشور له، إنه فوجئ، كما تفاجأ عدد من رجال القانون، بما ورد في منشور للقاضي أحمد الذبحاني، مشيرًا إلى أن الذبحاني أحسن الرد على ما وصفه بـ«لغو» الصحفي فوزي العريقي، قبل أن يقرر بدوره تقديم شهادة قانونية في حق القاضي الأعوش، وفاءً لرجال القضاء وإنصافًا لما وصفه بـ«العالم الجليل في علم القانون».
وأوضح الكوشاب أنه لا يرى من عادته تحويل مقامات القضاء إلى مجال للمدح الشخصي أو المبالغة، مؤكدًا أن القاضي «يُقاس بميزان أدائه ونزاهته واستقلاله واحترامه لرسالته قبل أن يُقاس بالكلمات التي تقال فيه».
وأشار إلى أن الدكتور علي الأعوش يُعد من رجال القضاء الذين تدرجوا في مختلف مراحل العمل القضائي، وعرف النيابة والقضاء والتدريس والتأهيل القضائي، وصولًا إلى رئاسة المحكمة العليا، التي وصفها بأنها «قمة الهرم القضائي ومسؤوليتها أثقل بكثير من وجاهة منصبها».
وأضاف أن متابعة العمل في المحكمة العليا خلال فترة تولي الأعوش رئاستها تكشف، بحسب شهادته، عن مساعٍ لضبط الأداء وترتيب العمل وتعزيز الانضباط المؤسسي ومتابعة القضايا وأعمال الدوائر، والتعامل مع المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون ومؤسسة من مؤسسات الدولة.
«المحامي شريك في تحقيق العدالة»
وأكد الكوشاب، من موقعه كأستاذ جامعي ومحامٍ قال إنه يتعامل مع القضاء منذ نحو أربعين عامًا، أن من الصفات التي تحسب للدكتور الأعوش احترامه للمحامين وتقديره لدورهم، معتبرًا أن المحامي ليس خصمًا للمحكمة، وإنما شريك في تحقيق العدالة وإظهار وجه الحق.
وقال إن ما عرفه عن الأعوش أنه لا يتعامل باستعلاء مع الناس، ولا يمتهن أصحاب الحقوق، ولا يغلق أبواب المؤسسة القضائية في وجه أصحاب المظالم بسبب أسمائهم أو صفاتهم.
وشدد الكوشاب على أن سمعة القاضي هي رأس ماله الحقيقي، مضيفًا أن الأعوش، بحسب ما عرفه عنه وما يعرفه الوسط القضائي، يتمتع بسيرة مهنية وقضائية وصفها بالنظيفة، وبعيدًا عن مواطن الشبهات.
دعوة إلى النقد بالدليل
وفي معرض حديثه عن الانتقادات الموجهة إلى المسؤولين ورجال القضاء، أقر الكوشاب بإمكانية الاختلاف مع أي مسؤول في اجتهاد أو قرار أو أسلوب إدارة، مؤكدًا أن «ليس أحدًا فوق النقد»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التفريق بين النقد الموضوعي والتجريح الشخصي.
وقال إن من لديه نقد فعليه تقديمه بالدليل، ومن يرى خطأً فعليه تحديده، ومن يمتلك حجة فليضعها على طاولة القانون، معتبرًا أن التاريخ المهني للرجال لا يمكن محوه بالإشاعات أو اختزاله في خصومات الآخرين.
وحذر الكوشاب من تحويل قيادات القضاء إلى مادة للخصومات السياسية والشخصية، موضحًا أن الإساءة غير المسندة إلى رئيس المحكمة العليا لا تمس شخصه وحده، وإنما قد تمتد آثارها إلى هيبة المؤسسة القضائية نفسها.
وأكد أن الدكتور الأعوش وصل إلى رئاسة المحكمة العليا بعد مسيرة طويلة في القضاء والنيابة والتدريس والتأهيل القضائي، وتولى مسؤوليات كبيرة في ظروف وصفها بأنها من أصعب المراحل التي مرت بها الدولة والقضاء اليمني.
واختتم الكوشاب شهادته بالقول إن احترام القاضي النزيه ليس منّة عليه، بل هو احترام للقضاء ذاته، وإن احترام رئيس المحكمة العليا عندما يؤدي واجبه بنزاهة واستقامة يمثل دفاعًا عن هيبة العدالة قبل أن يكون دفاعًا عن شخصه.
ودعا إلى الحفاظ على استقلال القضاء وكرامة القضاة، مؤكدًا أن المحكمة العليا ومجلس القضاء يجب أن يظلا «حصنًا أخيرًا للحقوق والحريات وسيادة القانون».