المنبر المحلي

احتجاز شاحنة حبحب في نقطة الخبية يثير اتهامات بفرض تحسينات دون سندات

احتجاز شاحنة حبحب في نقطة الخبية يثير اتهامات بفرض تحسينات دون سندات
الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 08:55 صباحًا
- منبر الأخبار:خاص

يسلم الحفشاء

: أثار احتجاز شاحنة محملة بالحبحب قادمة من مديرية رضوم في نقطة الخبية بمحافظة شبوة، التابعة للواء الثاني مشاة بحري، استياءً واسعاً، بعد أن أفادت مصادر بأن أفراد النقطة طلبوا من سائق الشاحنة دفع مبالغ مالية تحت مسمى «التحسين»، أو تسليم كمية من الحبحب مقابل السماح للشاحنة بمواصلة طريقها.


وبحسب المعلومات المتداولة، فقد توقفت الشاحنة في النقطة، حيث طُلب من سائقها دفع مبلغ مالي أو تقديم حبحب كـ«تحسين»، وسط تساؤلات عن الأساس القانوني لهذه المطالبات، خصوصاً في ظل عدم تسليم السائق أي سند أو إيصال رسمي يوضح قيمة المبلغ والجهة التي تؤول إليها تلك الأموال.


وتثير هذه الواقعة، في حال صحتها، علامات استفهام كبيرة حول ما يجري في بعض النقاط العسكرية على الطرقات، وما إذا كانت هناك تعليمات رسمية تتيح فرض مثل هذه المبالغ أو أخذ منتجات من المواطنين والتجار دون مستندات رسمية.


الأمر الأكثر إثارة للقلق، وفقاً للمصادر، هو الحديث عن تكرار طلب «التحسين» في عدد من النقاط التابعة للواء الثاني مشاة بحري، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً من قيادة اللواء للتحقق من هذه الشكاوى، ومعرفة ما إذا كانت تلك الممارسات تتم بتوجيهات رسمية أم أنها تصرفات فردية من بعض الأفراد.


ولا تكمن المشكلة في مبلغ مالي أو كمية من الحبحب فحسب، بل في الطريقة التي يتم بها التعامل مع المواطنين وأصحاب المركبات والتجار على الطرقات العامة. فالمواطن الذي يحمل محصوله من أرضه ويبحث عن رزقه، لا ينبغي أن يتحول مروره عبر النقاط العسكرية إلى سلسلة من المطالبات المالية غير الموثقة.


كما أن فرض أي رسوم أو مساهمات مالية ينبغي أن يكون وفق إجراءات قانونية واضحة، وبسندات رسمية تحدد الجهة المستفيدة وقيمة المبلغ وسبب تحصيله، بعيداً عن الاجتهادات الشخصية أو المطالبات التي لا تستند إلى إيصالات أو وثائق.


وتتزايد المطالبات بضرورة قيام قيادة اللواء الثاني مشاة بحري بمراجعة أداء النقاط التابعة لها، والتحقيق في شكاوى المواطنين، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق أي فرد يثبت تورطه في ابتزاز المواطنين أو استغلال موقعه العسكري لتحقيق مكاسب شخصية.


الجيش وجد لحماية المواطن


إن وجود النقاط العسكرية على الطرقات يفترض أن يكون لتعزيز الأمن وحماية المواطنين والمسافرين وتأمين الطرق، وليس لتحويلها إلى أماكن يتعرض فيها المواطن للضغط أو الابتزاز أو فرض مبالغ مالية دون سند قانوني.


ومن حق المواطن أن يعرف: من الذي فرض هذا «التحسين»؟ وأين تذهب الأموال أو المنتجات التي يتم تحصيلها؟ ولماذا لا تُسلَّم سندات رسمية؟ وهل توجد توجيهات مكتوبة من قيادة اللواء بهذا الخصوص؟


هذه الأسئلة وغيرها تنتظر إجابات واضحة من قيادة اللواء الثاني مشاة بحري والجهات العسكرية والأمنية المختصة، خصوصاً مع الحديث عن تكرار مثل هذه الممارسات في أكثر من نقطة.


وفي المقابل، فإن من المهم التأكيد أن هذه المعلومات تستند إلى إفادات وشكاوى متداولة، وتحتاج إلى التحقق الرسمي من الجهات المعنية، كما ينبغي إتاحة المجال للجهة العسكرية المختصة للرد وتوضيح حقيقة ما جرى وأساس تحصيل ما يسمى «التحسين».


فحماية المواطن تبدأ من الطريق، واحترام حقوقه يبدأ من النقطة العسكرية، وأي تجاوزات فردية لا ينبغي أن تتحول إلى سلوك معتاد يسيء إلى المؤسسة العسكرية ودورها الوطني.


ويبقى السؤال أمام قيادة اللواء الثاني مشاة بحري: إلى متى تستمر شكاوى المواطنين من «التحسين» في النقاط التابعة للواء، ومتى ستوضع لها معالجة واضحة تنهي هذه التعسفات إن ثبتت؟


فالمواطن بحاجة إلى نقطة تحميه، لا نقطة تزيد من أعبائه، والجيش وُجد لحماية المواطن وتأمين الطريق، لا لابتزازه أو أخذ رزقه بغير سند.