رائد الغزالي : عبرت شخصيات اجتماعية وأكاديمية وحقوقية وناشطة في المجتمع المدني في العاصمة عدن و ردفان بمحافظة لحج، عن استنكارها الشديد لقرار وزير النقل محسن علي حيدرة القاضي بإبعاد الكابتن محمد مقبل من موقعه وكيلاً مساعدًا لقطاع سلامة الطيران المدني في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد.
وأكدت هذه الشخصيات أن الكابتن محمد مقبل يعد من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالخبرة المهنية والنزاهة والانضباط، مشيرة إلى أن مسيرته الطويلة في مجال الطيران، وما اضطلع به من مسؤوليات في قطاع السلامة، تؤهله لمواقع قيادية أعلى، وكان الأولى أن تثمن خبرته ويستفاد منها في تطوير القطاع، لا أن يبعد عن موقعه.
وأشارت إلى أن الكابتن مقبل كان حتى وقت قريب يباشر مهامه بوصفه الوكيل المساعد لقطاع سلامة الطيران، وشارك في أعمال ومهام ميدانية مرتبطة بتطوير مطار عدن الدولي وضمان الالتزام بمعايير السلامة، وهو ما تؤكده البيانات المنشورة رسميا عن أنشطته خلال الفترة الماضية.
وقالت الشخصيات إن إبعاد الكفاءات المهنية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مؤسسات الدولة، يثير مخاوف مشروعة بشأن معايير الاختيار والتعيين، وما إذا كانت الاعتبارات المهنية والخبرة والكفاءة ما تزال تحتل موقعها الطبيعي في قرارات شغل المناصب العامة.
وأضافت أن المرحلة الراهنة تفرض على مؤسسات الدولة حماية الكفاءات الوطنية والاستفادة من تراكم خبراتها، خصوصا في القطاعات الحيوية كقطاع الطيران المدني، الذي ترتبط مسؤولياته بصورة مباشرة بسلامة المسافرين والطائرات والمطارات، وبالتزامات اليمن تجاه المعايير الدولية للطيران المدني.
وطالبت هذه الشخصيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، وفي مقدمتهم الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي واللواء عبد الرحمن المحرمي، بالتدخل ومراجعة القرار، والتحقق من الأسس والمعايير التي استند إليها، مؤكدين أن حماية الكفاءات من التهميش والإقصاء تمثل مسؤولية وطنية، وأن مؤسسات الدولة بحاجة إلى ترسيخ معيار الكفاءة المهنية بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية أو مناطقية أو سياسية.
وشددوا على أن الاعتراض لا يستهدف شخص من كلف بالمنصب، مؤكدين احترامهم للمهندس حسن فرج وتمنياتهم له بالتوفيق في مهامه الجديدة، وإنما ينطلق من الحرص على عدم خسارة كفاءة مهنية راكمت خبرة طويلة في قطاع بالغ الحساسية.
وفي السياق ذاته، رأى المتضامنون أن قيمة الكابتن محمد مقبل المهنية لا تختزلها وظيفة أو منصب إداري، وأن ما قدمه خلال سنوات عمله سيظل شاهدًا على حضوره المهني، داعين إلى أن تكون المرحلة المقبلة عنوانًا لاستعادة الاعتبار للكفاءة والخبرة، لا لتكريس قرارات قد تفهم بوصفها استهدافًا للكفاءات.
وكانت مصادر رسمية وإعلامية قد وثقت خلال الأشهر الماضية استمرار الكابتن محمد مقبل في أداء مهامه وظهوره بصفته الوكيل المساعد لقطاع سلامة الطيران، بما في ذلك مشاركته في أعمال ميدانية مرتبطة بمشروع إعادة تأهيل مدرج مطار عدن الدولي. كما وصفته تقارير محلية بأنه من أبرز الطيارين ذوي الخبرة والكفاءة في مجالهم.
وتأتي هذه المطالبات في وقت تؤكد فيه الخطابات الرسمية أهمية الإصلاح الإداري ورفع كفاءة مؤسسات الدولة وتحسين أدائها، وهو ما يجعل، بحسب الشخصيات المحتجة، مراجعة أي قرار يطاول كفاءة مهنية ذات خبرة طويلة أمرًا جديرًا بالاهتمام والمسؤولية.