يعيش أهالي قريتي الأكام والنجاشي بمنطقة قراضة في مديرية الصلو بمحافظة تعز معاناة إنسانية متواصلة منذ نحو 50 عامًا، بسبب انعدام طريق صالح لمرور السيارات، الأمر الذي يحول حياة السكان إلى معاناة يومية، خصوصًا في الحالات المرضية والطارئة.
وفي حادثة مؤلمة تجسد حجم المعاناة، تعرضت فتاة شابة للمرض قبل أيام، وعندما حاول الأهالي نقلها إلى أقرب نقطة يمكن أن تصل إليها السيارة، اضطروا إلى تجهيز نعش لحملها، قبل أن ترفض الفتاة ذلك خوفًا، لتقوم النساء بحملها على أكتافهن، واحدة تلو الأخرى، حتى أوصلنها إلى المكان الذي يمكن أن تصل إليه السيارة.
وأكد الأهالي أن هذه المعاناة ليست حادثة استثنائية، بل تتكرر أسبوعيًا وشهريًا، في ظل غياب طريق يربط القريتين بالمناطق التي تتوفر فيها الخدمات الأساسية، مؤكدين أن المرضى والنساء والأطفال هم الأكثر تضررًا.
بشرى أمل بعد عقود من المعاناة
وفي خطوة إنسانية لاقت ترحيبًا واسعًا، أعلن الأهالي أن الشيخ أبو كنان العشاري تكفل بشق وتعبيد الطريق على نفقته الخاصة، بهدف إنهاء معاناة السكان وفتح منفذ آمن للسيارات إلى القريتين.
وعبر الأهالي عن بالغ شكرهم وتقديرهم للشيخ العشاري، داعين الله أن يجزيه خير الجزاء وأن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته.
كما وجهوا مناشدة إلى أبناء الصلو والجهات المعنية لتقديم التسهيلات اللازمة أمام تنفيذ المشروع، مؤكدين أنهم لا يطلبون تبرعات مالية، بعد أن تكفل فاعل الخير بتكاليف المشروع، وإنما يناشدون الجميع إزالة أي عراقيل قد تعترض استكمال الطريق.
وقال الأهالي إن مطلبهم بسيط لكنه يمثل بالنسبة لهم حياة وكرامة وأمانًا: طريق يصل إليهم وينقذ المرضى، ويسهّل حركة السكان، ويمنح الأطفال والنساء وكبار السن فرصة للوصول إلى الخدمات دون مشقة أو مخاطر.
لا نريد إلا طريقًا.. طريقًا ينقذ الأرواح ويصون كرامة الإنسان.
وأشار الأهالي إلى أن الشخص الظاهر في الصورة فوق النعش هو عبدالرحمن مقبل سعيد، جد صاحب المناشدة، رحمه الله.