حذّر رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة عدن، الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، من أن رفع تعرفة استهلاك الكهرباء في ظل الظروف المعيشية الراهنة قد يفاقم الأعباء على المواطنين، رغم إمكانية تبريره اقتصادياً..
وقال نعمان، في مقابلة تلفزيونية مع قناة "الجنوب اليوم"، إن الجدل المثار حول التسريبات بشأن إقرار تعرفة كهرباء جديدة في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات، يأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من تدهور اقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة..
وأوضح أن تعرفة الكهرباء لم تشهد أي تعديل منذ عام 2015، بالتزامن مع انهيار كبير في قيمة العملة المحلية وارتفاع تكاليف التشغيل، ما يجعل الزيادة مبررة من الناحية النظرية، لكنها غير مناسبة اجتماعياً وإنسانياً في الوقت الحالي..
وأشار الأكاديمي إلى أن معالجة أزمة الكهرباء لا ينبغي أن تقتصر على رفع الأسعار، معتبراً أن الحكومة قد تتجه إلى "الحل الأسهل" بدلاً من تنفيذ إصلاحات جذرية تعالج الاختلالات المتراكمة في القطاع..
وأضاف أن المؤسسة العامة للكهرباء تواجه تحديات هيكلية، أبرزها الربط العشوائي الذي يتسبب في فاقد يقدّر بنحو 40% من الطاقة المنتجة، إلى جانب استمرار الاعتماد على وقود الديزل مرتفع التكلفة في تشغيل محطات التوليد..
وبيّن نعمان أن تكلفة إنتاج الكيلوواط الواحد باستخدام الديزل تصل إلى نحو 42 سنتاً، بينما يمكن خفضها إلى ما بين 7 و11 سنتاً عبر الاعتماد على الغاز الطبيعي أو مشاريع الطاقة الشمسية،.
مؤكداً أن التحول إلى مصادر أقل تكلفة يمثل خياراً استراتيجياً لمعالجة أزمة الكهرباء.
ولفت إلى أن إنفاق الدولة على شراء المشتقات النفطية لقطاع الكهرباء يتجاوز مليار دولار سنوياً، منها نحو 500 مليون دولار لمحافظة عدن، وهي مبالغ قال إنه كان يمكن توجيهها لإنشاء محطات توليد استراتيجية توفر حلولاً مستدامة..
وحذّر من أن أي زيادة في تعرفة الكهرباء، حتى لو شملت كبار المستهلكين والقطاع التجاري فقط، قد تنعكس على المواطنين عبر ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بسبب ضعف الرقابة على الأسواق..
كما انتقد غياب العدالة في تحصيل رسوم الكهرباء، مشيراً إلى أن بعض المستهلكين يعتمدون على الربط العشوائي ولا يسددون المستحقات، في حين يتحمل المشتركون الملتزمون تبعات أي زيادات جديدة..
وأكد نعمان أن حل أزمة الكهرباء يتطلب خطة وطنية شاملة تشارك فيها وزارات المالية والتخطيط والداخلية والقطاع الخاص، مع معالجة ملف المديونيات المتراكمة على كبار المستهلكين والمؤسسات الحكومية..
ودعا إلى إعادة توجيه النفقات المخصصة لشراء الوقود خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة نحو إنشاء محطات تعمل بالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية بقدرات تصل إلى نحو 700 ميغاواط، معتبراً أن ذلك يمثل خياراً أكثر استدامة لإنهاء أزمة الانقطاعات وتحسين خدمة الكهرباء..