ياسر منصور: منذ الإعلان عن تأسيس ملتقى أبناء الحوطة التنموي الحقوقي، علّق كثير من أبناء مدينة الحوطة آمالًا كبيرة على أن يكون إطارًا مجتمعيًا جامعًا يحمل هموم المواطنين، ويتبنى قضاياهم الخدمية والحقوقية، ويعمل على إيصال مطالبهم إلى الجهات المختصة بروح من المسؤولية والشراكة.
غير أن مصادر مطلعة، إلى جانب عدد من المراقبين، تؤكد أن الملتقى لم يتمكن حتى الآن من تحقيق تلك التطلعات، بل دخل – بحسب تلك المصادر – في دوامة من الخلافات الداخلية منذ أيامه الأولى، الأمر الذي انعكس سلبًا على حضوره ودوره في المجتمع.
ويرى منتقدون أن بداية تشكيل الملتقى شابتها العديد من الملاحظات، من أبرزها عدم إشراك عدد من الكوادر والشخصيات الاجتماعية المعروفة، إلى جانب غياب عقال الحارات والمرجعيات والاكادميين عن عملية الاختيار والتأسيس، وهو ما اعتبره البعض إقصاءً لمكونات مجتمعية كان يفترض أن تكون شريكًا في أي كيان يمثل أبناء الحوطة.
كما يتحدث منتقدون عن ظهور نزعة للانفراد بالقرار، والعشوائية في إدارة بعض الملفات، ووجود تجاوزات فردية أدت إلى اتساع دائرة الخلاف بين عدد من الأعضاء، حتى أصبح الملتقى – بحسب وصفهم – منشغلًا بخلافاته الداخلية أكثر من انشغاله بقضايا المواطنين.
وكان كثير من أبناء الحوطة يأملون أن يكون هذا الملتقى منصة للدفاع عن الحقوق، ومتابعة الخدمات، وطرح المشكلات أمام السلطة المحلية، والسعي إلى معالجتها بالحوار والتنسيق مع الجهات الحكومية، إلا أن تلك الأهداف – وفقًا لآراء عدد من المراقبين – لم تتحقق بالشكل المأمول حتى الآن.
ويذهب بعض المتابعين إلى وصف الملتقى بأنه "وُلد ميتًا"، في إشارة إلى أن الخلافات والإقصاء رافقت انطلاقته منذ البداية، الأمر الذي أفقده جزءًا كبيرًا من ثقة الشارع، وأضعف فرص نجاحه في أداء رسالته المجتمعية.
وفي ظل هذه التطورات، دعا عدد من المراقبين السلطة المحلية بمحافظة لحج، ممثلة بمحافظ المحافظة، ومدير عام مديرية الحوطة، إلى الاطلاع على ما يُثار حول الملتقى، والاستماع إلى مختلف الآراء، والعمل على تشجيع أي مسار يسهم في توحيد الجهود المجتمعية، بما يضمن قيام أي كيان مدني على أسس من الشفافية، والشراكة، والتمثيل الحقيقي لمختلف مكونات مدينة الحوطة، بعيدًا عن الإقصاء والانفراد بالقرار.
ويبقى نجاح أي ملتقى مجتمعي مرهونًا بقدرته على جمع أبناء المدينة لا تفريقهم، والاستماع إلى الجميع دون استثناء، والعمل من أجل خدمة المواطن، فهذه هي الغاية التي من أجلها تُنشأ الكيانات المجتمعية، وهي المعيار الحقيقي لنجاحها أو إخفاقها.