أعاد القيادي العسكري السابق أحمد عمر محمد فتح ملف أحداث يناير 1986 في جنوب اليمن، مقدّمًا شهادة شخصية حول تلك المرحلة الدامية، ومثيرًا تساؤلات بشأن الرواية المتداولة حول مصير الرئيس الأسبق عبدالفتاح إسماعيل.
وقال أحمد عمر محمد إن استحضار تلك الأحداث المؤلمة، رغم قسوتها وما تحمله من جراح، يأتي "لله وللتاريخ ولشعب الجنوب"، مشيرًا إلى أنه كان حينها يعمل في دائرة العلاقات الخارجية بوزارة الدفاع، في مبنى قريب من مقر اللجنة المركزية للحزب.
وأوضح أن يوم 13 يناير 1986 شهد سماع إطلاق نار كثيف من جهة مقر اللجنة المركزية، ما دفع الضباط والأفراد إلى الخروج من مكاتبهم، مشيرًا إلى أنه كان برفقة عدد من زملائه، بينهم الشهيد الرائد عبدالله محضار مقشع مدير الدائرة، قبل أن يسمعوا نداءً من الطابق الثاني يدعو الجميع إلى التزام أماكنهم ووقف التصعيد.
وأضاف أن معلومات لاحقة أفادت باستشهاد عدد من القيادات العسكرية، بينهم الرائد محمود صالح والرائد عبدالله محضار مقشع، أثناء توجههم إلى اجتماع في مكتب وزير الدفاع.
وتطرق أحمد عمر محمد إلى تطورات الأيام الأولى للأحداث، مشيرًا إلى بيانات إذاعية متضاربة حول مصير عدد من القيادات، بينهم علي عنتر وعبدالفتاح إسماعيل وشائع ومصلح، مؤكدًا أن حالة من الفوضى والارتباك عمّت الجميع خلال تلك الفترة.
كما كشف عن حديث دار في تلك الليلة بشأن وجود عبدالفتاح إسماعيل وسعيد صالح وعلي سالم البيض في إحدى عمارات الشرطة، موضحًا أنه لم يعرف لاحقًا إلى أين تحركوا، لكنه استبعد رواية احتراق عبدالفتاح إسماعيل داخل عربة عسكرية من نوع "بي إم بي" أمام بوابة القوى البحرية.
واستند في ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها أن العربة كانت هدفًا عسكريًا مكشوفًا ويمكن استهدافها بسهولة، إضافة إلى تساؤله عن سبب عدم وجود القيادات الأخرى برفقته فيها إذا كانت مخصصة لحماية شخصية سياسية بهذا الحجم.
وأشار إلى أن رواية احتراق عبدالفتاح إسماعيل في العربة وردت على لسان عدد من المعتقلين الذين حوكموا عقب الأحداث، معتبرًا أن إفادات المعتقلين في تلك الفترة لم تكن بالضرورة نابعة من قناعاتهم الشخصية.
وأكد أحمد عمر محمد أنه كان من الضباط الذين شاركوا في القتال خلال أحداث يناير، وأنه اعتُقل لمدة عام كامل، لكنه شدد على تجاوزه آثار الماضي، قائلاً إنه لا يحمل حقدًا أو ضغينة تجاه أحد، وأن المصالحة والتسامح أصبحا طريقًا للمضي قدمًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على تمسكه بما وصفه بمشروع استعادة دولة الجنوب الفدرالية، داعيًا إلى تجاوز جراح الماضي والعمل من أجل المستقبل.