بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء تعز الأبية…
يا أبناء اليمن الأحرار…
من مدينة تعز، عاصمة الصمود والمقاومة التي دفعت أثماناً باهظة دفاعاً عن الدولة ونظامها الجمهوري، والحرية والكرامة، يحتشد أبناء هذه المحافظة الأبية اليوم في مسيرة جماهيرية كبرى ليؤكدوا أن إرادة اليمنيين أقوى من أن تنكسر، وأن مشروع الدولة باقٍ، وأن الانقلاب إلى سقوط محتوم.
لقد كانت تعز، ولا تزال، الضمير الوطني الحي، والقلعة التي تحطمت على أسوارها مشاريع الإمامة والاستبداد، وستظل في مقدمة الصفوف حتى استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وبسط سلطة الجمهورية على كامل التراب الوطني.
وتؤكد جماهير تعز أن المشروع الإمامي قديمه وجديده لم يجلب لليمن وشعبه سوى الحرب والجوع، والفقر والانقسام، وأنه بات يمثل اليوم الذراع الأخطر للنظام الإيراني في المنطقة، وأن استمرار دعمه وتسليحه وتمويله، لا يستهدف اليمن وحده، بل يهدد أمننا القومي، وحرية الملاحة الدولية، وفرص الازدهار والسلام العالمي.
وإذ تحاول المليشيات الحوثية تضليل الرأي العام بادعاءات كاذبة عن وجود حصار عليها، فإن أبناء تعز، الذين يعيشون حصاراً حقيقياً منذ عقد من الزمن، بعد أن أغلقت هذه الجماعة الفاشية في وجوه أبناء المحافظة كل الطرق الرئيسية، واستهدفت أحياءهم السكنية بالقصف والقنص، يؤكدون أن تعز كانت وستظل الشاهد الحي على زيف هذه الدعاية، وعلى حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات الإرهابية بحق المدنيين.
وانطلاقاً من هذه المسؤولية الوطنية، وتجسيداً لإرادة أبناء المحافظة بمختلف مكوناتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، فإن الجماهير المحتشدة تعلن ما يلي:
أولاً: التأييد الكامل لما ورد في خطاب فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، باعتباره خطاباً وطنياً تاريخياً وضع معالم المرحلة المقبلة، ورسّخ أولوية استعادة مؤسسات الدولة، وصون السيادة الوطنية، وإنهاء الانقلاب، وتخفيف معاناة الشعب اليمني.
ثانياً: دعم جميع الإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لحماية سيادة الجمهورية اليمنية، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة أو تحويل اليمن إلى ساحة لتنفيذ أجندات النظام الإيراني ومشروعه التخريبي في المنطقة.
ثالثاً: التأييد الكامل للإجراءات الحكومية باستئناف تصدير النفط، باعتباره قراراً وطنياً مسؤولاً يستهدف استعادة الموارد السيادية للدولة، وتمكينها من صرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ودعم الاقتصاد الوطني، وضمان أن تعود ثروات اليمن إلى جميع أبنائه، بدلاً من بقائها رهينة لابتزاز المليشيات ومخططاتها الإجرامية.
رابعاً: التأكيد أن محافظة تعز، التي تعيش حصاراً إجرامياً متواصلاً منذ عقد من الزمن، وفقدت آلاف الضحايا من الشهداء والجرحى نتيجة القصف والقنص والحصار، تمثل الشاهد الأصدق على زيف ادعاءات المليشيات الحوثية، لأن الجماعة التي تحاصر مدناً بأكملها وتغلق طرقها ومطاراتها، وتستهدف سكانها الأبرياء، لا يمكن أن تكون مدافعة عن الحقوق الإنسانية، أو حريصة على معاناة اليمنيين.
خامساً: إدانة استمرار تدخلات النظام الإيراني في الشأن اليمني، ودعمه السياسي والعسكري للمليشيات الحوثية الإرهابية، باعتبار ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية اليمنية، وتهديداً مباشراً لأمن اليمن والمنطقة، وحرية الملاحة الدولية، والسلم والأمن الدوليين.
سادساً: الدعوة إلى توحيد الصف الوطني، والالتفاف حول مشروع الدولة وقيادتها السياسية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وجعل معركة التحرير وإنهاء الانقلاب هدفاً وطنياً جامعاً لكل اليمنيين، باعتبارها الطريق الوحيد لإنهاء المعاناة، واستعادة الأمن والاستقرار، وبناء دولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
سابعاً: التأكيد أن وحدة الصف الجمهوري اليوم تمثل الضمانة الحقيقية لحماية اليمن ومستقبله، وإفشال كل المشاريع الطائفية والعنصرية، وأن هذه المعركة ليست مسؤولية مؤسسة أو فئة بعينها، وإنما مسؤولية وطنية يشترك فيها جميع أبناء الشعب اليمني وقواهم الوطنية.
ثامناً: التعبير عن بالغ التقدير والامتنان للإخوة في المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، على مواقفهم الأخوية الأصيلة إلى جانب الشعب اليمني، ودعمهم المتواصل لمؤسسات الدولة، وإسهاماتهم الكبيرة في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتمويل المشاريع التنموية والخدمية، ودعم الاقتصاد الوطني، وما قدموه لمحافظة تعز وسائر المحافظات اليمنية من مشاريع صحية وتعليمية وتنموية وإغاثية أسهمت في تعزيز الصمود، وتخفيف آثار الحرب والكارثة التي صنعتها المليشيات الإرهابية.
ولذلك وجب التأكيد أن أمن اليمن من أمن المملكة، وأن حماية المنطقة من المشروع الإيراني والتنظيمات الإرهابية مسؤولية جماعية، وأن الشعبين الشقيقين يقفان إلى جانب قيادتهما في خندق واحد دفاعاً عن الأمن والاستقرار، والسلام.
تاسعاً: دعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه المليشيات الحوثية الإرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ومحاسبة المسؤولين عن جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب اليمني، بما يسهم في حماية الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.
عاشراً: التأكيد أن السلام الحقيقي والعادل لا يمكن أن يتحقق إلا باستعادة مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح، وإنهاء الانقلاب، وتمكين جميع اليمنيين من العيش في ظل دولة عادلة، ذات سيادة، تكفل الحقوق والحريات لجميع مواطنيها.
يا أبناء تعز…
يا أبناء اليمن الأحرار…
إن هذه الجموع المحتشدة اليوم لا تعلن موقف محافظة تعز فحسب، بل تعبّر عن الإرادة الوطنية الجامعة بالجهوزية الكاملة للالتحاق بمعركة الخلاص، واثقين بالنصر المؤزر بعون الله تعالى وبسالة قواتهم المسلحة في مختلف ميادين العزة والكرامة.
عاشت الجمهورية اليمنية حرةً أبية.
المجد والخلود للشهداء.
الشفاء العاجل للجرحى.
الحرية للمختطفين.