منبر المجتمع

الأحوال المدنية بعسيلان.. نموذجٌ مشرّف في خدمة المواطن رغم التحديات والإهمال

الأحوال المدنية بعسيلان.. نموذجٌ مشرّف في خدمة المواطن رغم التحديات والإهمال
قبل 5 ساعات
- منبر الأخبار:خاص

ماجد عمير الحارثي:في الوقت الذي تعاني فيه كثير من المرافق الحكومية من تراجع مستوى الخدمات نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن، تبرز إدارة الأحوال المدنية والسجل المدني بمديرية عسيلان بمحافظة شبوة كواحدة من المؤسسات الحكومية التي استطاعت أن تحافظ على حضورها الفاعل، وأن تقدم نموذجًا يُحتذى به في الانضباط والالتزام وخدمة المواطنين.


ولم تعد خدمات الأحوال المدنية في عسيلان مقتصرة على أبناء المديرية فحسب، بل أصبحت مقصدًا للمواطنين من مختلف مناطق محافظة شبوة والمحافظات المجاورة، لما تتميز به من سرعة إنجاز المعاملات، وحسن استقبال المراجعين، والالتزام بالدوام الرسمي، والعمل اليومي المنتظم، الأمر الذي أكسبها ثقة واسعة بين المواطنين.


ويقف خلف هذا النجاح طاقمٌ إداري وأمني يعمل بروح الفريق الواحد، يتقدمه مدير الأحوال المدنية النقيب فيصل صالح وقزان الحارثي، إلى جانب الملازم أول سالم ناصر الهديبي المصعبي، والملازم أول غازي عبدالرحيم الكليبي المصعبي، والمساعد أول محمد أحمد السمل، إضافة إلى ستة موظفين مدنيين متعاقدين يعملون في الشؤون المالية، وقسم النساء، والتحريات، والوثائق، ويسهمون بشكل كبير في استمرار العمل وتقديم الخدمات للمواطنين.


ورغم هذا الأداء المتميز، تواجه إدارة الأحوال المدنية بعسيلان تحديات مالية وتشغيلية كبيرة، في ظل محدودية الدعم الرسمي، حيث يتم صرف حوافز الموظفين المتعاقدين من الإيرادات الخاصة بالمرفق، وهو ما يشكل عبئًا ماليًا إضافيًا على الإدارة.


كما تتحمل الأحوال المدنية تكاليف تشغيل مرتفعة لتوفير خدمة الإنترنت الفضائي، نتيجة غياب خدمة الإنترنت الأرضي في مركز المديرية، وهي خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لاستمرار إصدار الوثائق وإنجاز المعاملات الإلكترونية. ويضاف إلى ذلك تكاليف الصيانة الدورية للأجهزة الإلكترونية والأنظمة الفنية التي يعتمد عليها العمل بشكل كامل.


ورغم أهمية هذا المرفق الحيوي، إلا أنه لا يزال يعاني من ضعف الاهتمام من الجهات الرسمية، إضافة إلى محدودية مساهمة رجال الأعمال والشركات العاملة في المنطقة، رغم أن الأحوال المدنية تقدم خدمة تمس جميع المواطنين دون استثناء، وتسهم في تثبيت الهوية القانونية للمواطن وحماية حقوقه.


وتزداد أهمية الأحوال المدنية اليوم مع توجه الحكومة اليمنية نحو التحول الرقمي وأتمتة الخدمات الحكومية، حيث تمثل البطاقة الذكية حجر الأساس في هذا المشروع الوطني، إذ ستكون الوثيقة الرئيسية التي ستُربط بها مختلف المعاملات والخدمات الحكومية مستقبلًا، مما يجعل دعم هذا المرفق واستقرار عمله ضرورة وطنية، وليس مجرد خدمة إدارية.


إن إدارة الأحوال المدنية بعسيلان تستحق كل التقدير على ما تبذله من جهود مخلصة في خدمة المواطنين، كما تستحق اهتمامًا أكبر من الجهات المختصة، ودعمًا من السلطة المحلية ورجال الأعمال والشركات العاملة في المنطقة، لضمان استمرار هذا الأداء المتميز، وتطوير الخدمات المقدمة، بما يواكب متطلبات المرحلة القادمة، ويعزز مسيرة التحول نحو الإدارة الإلكترونية الحديثة في اليمن.