أكد المحلل الاقتصادي محمد الجماعي أن أي قرار باستئناف تصدير النفط اليمني من الموانئ الشرقية لا يمكن اختزاله برد فعل سياسي، بل هو عملية حسابية معقدة تقوم على تقييم المخاطر وضمانات الأمان التي يوفرها التحالف، مشيراً إلى أن هذه المعادلة الأمنية نفسها تجعل حماية باب المندب ممكنة.
وقال الجماعي، في تحليل نشره على صفحته الرسمية الفيسبوك إن "الحكم على قرار استئناف التصدير بأنه مجرد ردة فعل هو خطأ، لأن التصدير يسبقه اتفاق مع الشركات، وهذه الأخيرة لا يعنيها في المسألة برمتها سوى حساب نسبة المخاطر ونسبة الأمان". وأوضح أن "المغامرة ببيع النفط في الأسواق السوداء تعني أن الحكومة والتحالف قد رتبا لهذا الأمر جيداً"، وهو ما يقرأه مراقبون كمؤشر على تنسيق أمني متقدم لتأمين هذه العملية الحيوية.
ورأى الجماعي أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تتجاوز ملف النفط لتشمل استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، المتوقف منذ 11 عاماً دون أسباب مفهومة، وهو ما يمثل خسارة فادحة للموازنة اليمنية التي تفقد سنوياً نحو ملياري دولار من عائدات النفط ومثلها تقريباً من الغاز .
وفي قراءة لأبعاد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الأخير، استحضر الجماعي مشهداً مشابهاً في عام 2022، حين اجتمع المجلس عشية تهديد الحوثيين لموانئ التصدير في شبوة وحضرموت، ليصدر قراره بتصنيف الجماعة "منظمة إرهابية"، وهو ما يعني تنصل الحكومة الشرعية عن أي اتفاق أو تفاهم سابق أو لاحق، بحكم أن التعامل مع جماعة إرهابية يلغي أي التزامات .
وأكد الجماعي أنه "لم يستجد شيء اليوم"، مشيراً إلى أن الحوثي لم ينصع لأي خارطة طريق أو تفاهم، وإيران لم تتخل عن أهدافها في باب المندب، بل عززت خطواتها بشأن ذلك بشكل أخطر . وأضاف: لم يبق لدينا سوى أن اليمن والسعودية قد تخلتا عن خرائط السلام الكاذبة واتجهتا نحو الطريق السريع والصحيح للحل والحسم والتحرير.
واختتم الجماعي تحليله بالتأكيد على أن اليمن يمر بمنعطف خطير يستدعي الخروج من "عنق الزجاجة" بشكل عاجل، محذراً من أن استمرار تعطل الموارد النفطية والغازية يفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم .